[ 241 ] ومال عقيل بعد ذلك إلى حب المال والكسب لما رأى الناس قد ما لوا إلى ذلك. وأتى عليا عليه السلام وهو في الكوفة. فقال له: اعطني من المال ما اتسع فيه كما اتسع الناس (1). فعرض عليه ما عنده، فلم يقبضه. وقال: اعطني ما في يديك من مال المسلمين. فقال له: أما هذا فما إليه من سبيل، ولكني أكتب لك إلى مالي [ بينبع ] فنأخذ منه. قال: ما يرضيني من ذلك شيئا وسأذهب إلى رجل يعطيني (2). [ 1149 ] فأتى معاوية، فسر معاوية بقدومه عليه، وجمع وجوه أهل الشام، وأحضره. وقال لهم: هذا أبو يزيد عقيل بن أبي طالب قد اختارنا على أخيه علي ورآنا خيرا له منه. فقال له عقيل: هو كذلك يا معاوية إن فينا اللين في غير ضعف، وعزة في غير صلف، وأنتم بني أمية فلينكم غدر، وعزكم كبر. ________________________________________ (1) والى هذا المعين يشير عليه السلام في كلامه: (والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعا، ورأيت صبيانه شعث الشعور غير الالوان من فقرهم كأنما سودت وجوههم بالعظلم، وعاودني مؤكدا. وكرر علي القول مرددا، فاصغيت إليه سمعي، فظن أني أبيعه ديني، وأتبع قياده مفارقا طريقتي، فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبربها، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها، وكاد أن يحترق من ميسمها. فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل، أتئن من حديدة أحماها انسانها للعبه وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه، أتئن من الاذى ولا أئن من لظى (شرح ابن أبي الحديد 11 / 245). (2) أخرجه البغوي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عقيلا جاء إلى علي عليه السلام بالعراق، فسأله، فقال عليه السلام: أحببت أن أكتب لك إلى مالي بينبع، فاعطينك منه. فقال عقيل: لاذهبن إلى رجل هو أوصل لي منك. فذهب إلى معاوية (ذخائر العقبى ص 222). قال ابن أبي الحديد: أن عقيل ذكر قصة الحديدة لمعاوية، فجعل معاوية يتعجب ويقول: هيهات هيهات عقمت النساء أن يلدن مثله [ أي مثل علي عليه السلام ]. ________________________________________