[ 258 ] فاستحى الحسن، وقام إليه وقبل رأسه وما بين عينيه، وقال: بل قلت لك والله ما ليس فيك، واستغفره واعتذر إليه. [ 1158 ] وروي عنه عليه السلام، أنه كان إذا قام إلى الصلاة تغير لونه، وأصابته رعدة، وحال أمره. وربما يسأله عن حاله من لا يعرف أمره في ذلك فيقول: إني اريد الوقوف بين يدي ملك عظيم. [ السجاد والزهري ] [ 1159 ] وقيل: إن الزهري (1) غارف ذنبا فخاف منه على نفسه، فاستوحش من الناس، وهام على وجهه، فلقيه علي بن الحسين عليه السلام فقال له: يا زهري، لقنوطك من رحمة الله التي وسعت كل شئ أعظم من الذنب الذي خشيت منه على نفسك. فسكن الزهري إلى قوله، وقال: الله أعلم حيث يجعل رسالته. ثم وعظه علي بن الحسين عليه السلام بمواعظ، وتلا عليه آيات [ من القرآن ] فيما قاربه في التوبة (2) والاستغفار. فتاب واستغفر ورجع إلى أهله، ولزم علي بن الحسين عليه السلام، وكان يعد من أصحابه، وكان يروي عنه ويحدث بفضله. وكذلك قال له بعض بني مروان: يا زهري ما فعل نبيك ؟ - يعني علي بن الحسين عليه السلام - لما كان يرفع ________________________________________ (1) الزهري بالضم وسكون الهاء، وهو محمد بن عبيدالله بن شهاب الزهري، ولد سنة 58 ه‍، وهو من فقهاء المدينة ومن التابعين وكان مع عبد الملك بن مروان ومع ابنه هشام، واستقصاه يزيد بن عبد الملك، وكان يبغض عليا وينال منه، قال السيد ابن طاووس: إنه عدو منهم. روى الزهري عن عائشة، قالت: كنت عند النبي إذ أقبل العباس وعلي، فقال: يا عائشة: إن سرك أن لا تنظري إلى رجلين من أهل النار فانظري إلى هذين قد طلعا، فنظرت فإذا هما العباس وعلي بن أبي طالب (شرح النهج 1 / 355) وتوفي سنة 135 ه‍ ودفن في ضيعة خلف وادي القرى تسمى سغب. (معجم البلدان 5 / 277). (2) وفي نسخة ز: التورية. ________________________________________