[ 264 ] فأنشأ يقول: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد لله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا [ ما جاء ] يستلم يغضي حياء ويغضي من مهابته * فلا يكلم إلا حين يبتسم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ________________________________________ ودفن في مقابر البصرة. وأما القصيدة فمؤلفة من 28 بيتا ذكرها عبد الوهاب المكي في طبقات الشفافعية الكبرى 1 / 153. وقال ابن شهر آشوب في المناقب 4 / 169: إنها مؤلفة من 41 بيتا وذكر تمام القصيدة. وكذا في حلية الابرار 2 / 50، وفي مجمع فنون الشعر ص 70 ط حجر 1335: عدها 40 بيتا. المناسبة: لما حج هشام بن عبد الملك، فلم يقدر على استلام الحجر من الزحام، فنصب له منبر، وجلس عليه، وأطاف به أهل الشام. فبينما هو كذلك، إذ أقبل علي بن الحسين عليه السلام وعليه ازار ورداء من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة، بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز، فجعل يطوف، فإذا بلغ موضع الحجر تنحى الناس حتى يستلمه هيبة. فقال له شامي: من هذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال: لا أعرفه ! لئلا يرغب فيه أهل الشام. فقال الفرزدق: أنا أعرفه (وكان حاضرا). فقال الشامي: من هو، يا أبا الفراس ؟ فأنشأ القصيدة التي مطلعها: يا سائلي أين حل الجود والكرم * عندي بيان إذا طلابه قدموا هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم إلى آخر الابيات. فغضب هشام ومنع جائزته، وقال: ألا قلت فينا مثلها، فحبسه بعسفان (بين مكة والمدينة) فبلغ ذلك علي بن الحسين فبعث إليه باثني عشر ألف درهم، وقال: اعذرنا يا أبا فراس. فلو كان عندنا أكثر من هذه لوصلناك به، فردها، وقال: يابن رسول الله ما قلت هذا الذي قلت إلا غضبا لله ولرسوله، وما كنت لارزأ عليه شيئا، فردها عليه. فقال له علي بن الحسين عليه السلام: بحقي عليك لما قبلتها، فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك، فقبلها. فجعل فرزدق يهجو هشاما، وهو في الحبس، فكان مما جاء به قوله: أيحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوى منيبها يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعينا له حولاء تبدو عيونها فاخبر هشام بذلك فأطلقه. وفي رواية أبي بكر العلاف: أنه أخرجه إلى البصرة. ________________________________________
