[ 280 ] فهذا يؤثر عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام على ظاهر القول فيه وتحته من سر الحكمة في الباطن ما هو جوهره ولبابه وسر الحكمة فيه. [ مع هشام بن عبد الملك ] [ 1189 ] ويروى عن الزهري، أنه قال: حج هشام بن عبد الملك، فدخل المسجد الحرام معتمدا على يد سالم مولاه، ورأى محمد بن علي جالسا في المسجد والناس حوله يسألونه. فقال له سالم: يا أمير المؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين عليه السلام. قال له هشام: المفتون به أهل العراق ؟ قال: نعم. قال [ هشام ]: اذهب إليه، وقل له يقول لك أمير المؤمنين: ما الذي يأكل الناس يوم القيامة ويشربون إلى أن يفصل بينهم. فجاء إليه فذكر له ذلك. فقال له أبو جعفر: إن الله عزوجل يقول: يوم تبدل الارض غير الارض " (1). فيحشر الناس يوم القيامة على الارض. وتكون لهم الخبزة النقية يأكلون منها [ وأنهار متفجرة يشربون منها ] إلى أن يفرغ من حسابهم. فانصرف سالم إلى هشام، فأخبره بجوابه، فرأى هشام أنه ظفر به. فقال: الله اكبر، ارجع إليه، فقل له: ما شغلهم عن الاكل والشراب يومئذ ما هم فيه من هول يوم القيامة. فرجع إليه فقال له ذلك. ________________________________________ (1) ابراهيم: 48. ________________________________________