[ 318 ] طالب (1). فهؤلاء عندهم أئمة قاموا، ودعوا الناس إلى أنفسهم. قالوا: وكل من قام من ولد الحسن أو ولد الحسين دون سائر الناس فهو إمام حق وجائز له أن يخرج ويقوم ويدعو إلى نفسه، ويدعي الامامة. وهم كلهم عندهم شرعا سواء من قام منهم، فهو امام مفترض الطاعة، ومن تخلف عنه - قالوا: وهو يستطيع القيام معه - فهو كافر. فأول من قام بهذا القول زيد بن علي بن الحسين بن علي، وبه سميت هذه الفرقة الزيدية. ولكل من ذكرنا من هذه الفرقة احتجاج فيما ذهبوا إليه وذكروه، والحجة عليهم تخرج عن حد هذا الكتاب، ونحتاج إلى كتاب مثله. وقد ذكرنا ما يكتفى به من ذلك في كتاب " اختلاف اصول المذاهب ". وكتاب " الامامة " وغيرهما مما جمعته. والله الموفق للصواب بفضل رحمته. فتاهت هذه الفرق في مهاوي الضلالة، وتعكست في العمى والجهالة، وأولياء الله ائمة دينه كاد لا يعرفهم إلا خواص أوليائهم، ومن من الله عليهم بمعرفتهم إلى أن يتم الله جل ذكره، وبلغ الكتاب أجله، فأنجز تبارك وتعالى وعده، وأظهر ________________________________________ (1) قال المؤلف في ارجوزته ص 214: وقالت الطائفة الزيدية * مقالة لم تك بالمرضية بأن كل قائم يقوم من * نسل الحسين بن علي الحسن بسيفه يدعو إلى التقدم * فهو الامام دون من لم يقم منهم ومن كل امرئ في وقته * مستترا قد انزوى في بيته واتبعوا زيدا على ما رتبوا * من الدعاوى وإليه نسبوا حتى إذا قتل قاموا بعده * مع الحسين حين قام وحده واتبعوا يحيى بن زيد إذ بدا * ثم تولوا بعده محمدا أعني ابن عبد الله من نسل حسن * وكلهم ظل قتيلا مرتهن فهؤلاء عندهم أئمة * ومن يقوم بعدهم للامة وكل من سواهم الرعية * كسائر الامة بالسوية. ________________________________________
