[ 350 ] فمن سمي بغير اسمه وطلب ما ليس له، وتعجيل ما أجل الله تعالى، ووضع الامر في غير موضعه الذي وضعه سبحانه. وقد كان من هؤلاء ما كان و من غيرهم ممن قام منهم بغير أسباب السلطان بل بالبغي من بعضهم على بعض وعلى النساس ما يطول ذكره وذكر أخبارهم. وكيف تفرقت الاحوال بهم، وقتل من قتل منهم (1)، وذلك ما يخرج ذكره عن حد هذا الكتاب لطوله، ولان ذلك لو ذكر في هذا الكتاب لقطع المراد به. وانما ذكرنا هذه الجملة من أخبارهم عن تشبهم من افرد الله جل اسمه بالقيام بحقه، وتقدم الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وآله بصفته وحاله ووقته، وعن آبائه بذلك بالدلالة عليه والتحذير من ادعى مقامه والتقدم بين يديه، والاخبار بأن ذلك يوجب هلاك من فعله، وادعاه، وقام بما ليس له به منه، وكان ما حل بهؤلاء مصداق ما قاله الائمة من آبائه صلوات الله عليهم، فلم يزالوا واحدا بعد واحد منهم مستترين لتغلب أعداء الله عليهم حافظين لامانة الله عندهم التي... من الامامة التي أوجبها على العباد لهم وما استودعهم من مكنون علمه بنقله واحد إلى واحد منهم صار ذلك عنهم إليه، صلوات الله عليه (1). ________________________________________ (1) أقول: نستنتج من مفاد كلام المؤلف أن من ادعى الامامة والمهدوية فيما سبق الدولة الفاطمية باطلة لانها لم تدم، ولو استقامت لفترة من الزمان فسرعان ما غلب عليهم الظالمون أو أزلامهم وأبادوهم أو فرقوهم. وأن المهدي الفاطمي هو الحق المهدي الموعود لان دولته تدوم إلى الابد وتشمل البلدان شرقا وغربا، وتجسد فيها كل ما ذكره النبي صلى الله عليه وآله والائمة الاطهار عليهم السلام من التنبوءات والعلامات. وبما أن هذه الدولة ازيلت كسابقتها ولم تدم بعد غزوة صلاح الدين الايوبي على مصر وقتله الفاطميين بطلت هذه الدعوى، وأن المهدي الذي ركز المؤلف عليه وادعاه وجعله مصداقا للاحاديث والاخبار التي يذكرها المؤلف فيما يأتي وادعى صحتها متنا وسندا ودلالة لم يكن هو المهدي الموعود. وأظن أن الذي أوقعه في هذا الالتباس هو عدم مراجعته للروايات التي تحدد عدد الائمة والخلفاء بعد الرسول. وبهذا التحديد نعرف أن المهدي الذي هو المصداق الحقيقي لما اسرده ونذكره من الروايات هو خاتمة هذه الائمة والخلفاء. ________________________________________
