[ 408 ] ليلة كذا وكذا في جامع الجند. ثم عطف على القوم، فقال: ألم تسمعوا هذا الخبر ؟ قالوا: بلى والله قد سمعناه. قال: فانظروا إلى غفلة هؤلاء - يعني الشيعة عن هذه الليلة أن يذكروها. قال أبو القاسم: فاقشعر جلدي، وتداخلني خوف شديد. ثم قال: ما ترون ؟ قالوا: نرى ما تريد. قال: الذي أرى أن نخرج جميع من في المسجد، ولا يبيت فيه الليلة أحد، فإذا كان غدا عرفناهم فساد روايتهم وكذب من روى ذلك لهم. قالوا: هذا هو الرأي. فقام قائما، وقال: ليخرج كل من كان في المسجد، [ لا يبيت ] الليلة فيه أحد. وجعل اصحابه يخرجون الناس، فآويت إلى ركن من أركان المسجد حتى خرج عامتهم ولم يبق إلا رجل يطفئ القناديل وانتهى الي، فرآني، فقال: من هذا ؟ فقلت: رجل غريب. قال: قم، فاخرج، أما سمعت ما قال الشيوخ. قلت: إني رجل والله ما اعرف أين أتوجه، فأحتسب ثوابي، وآوني هذه الليلة في بيتك. قال: والله ما عندي لك مكان. قال: قلت: يا هذا تخرجني من بيت الله ولا تؤويني في بيتك وتعرض بي الهلاك. فكأنه استحيى، فقال: قم إن شئت. وخرج وأغلق الباب، فناولني لذلك خوف شديد، وبت على حذر ولم آمن أن يختبروا ________________________________________