[ 417 ] قلت: وثم موضع يقال له: جيجل ؟ قال: ما سمعت بهذا الموضع ؟ ثم أنكرت، فقلت له: تريد جيحن (1). قال: وثم موضع يقال له: جيجن. قلت: هو من موضع كتامة بيننا وبينه مسافة خمسة أيام. قال: قد يكون صحف. ثم ضرب بيده على كتف الفتى، فقال: إذا خرج الخارج من جيجن هذه، فان خروجه سبب انقطاع دولتكم يا بني العباس. وكان كثير ما يرد كتب بني العباس إلى عمالهم بافريقية وفي أواخرها. وأحسن الرباط خيلا، ورجلا، وعدة، فان السجل إنما يطوى من آخره. وذلك كما صح عندهم من الروايات في اخبار ما يكون انقطاع دولتهم هناك. وهذا ما يجري مجراه من الاخبار عما يكون انما يأتي من أنبياء الله الذين أطلعهم عليه من عليم غيبه الذى لا يطلع عليه إلا من ارتضى من رسوله، كما قال تعالى (2). فصار من ذلك ما صار، إلى من صار إليه عنهم عليهم السلام، ورفع إلى من حدث به وذكره على ما قدمنا القول فيه من ذلك من مثل هذا، ومن غيره مما هو في معناه. [ 1290 ] ومن هذا المعنى ما رواه محمد بن سلام الكوفي، باسناده، عن عبد الله بن الحسن، أنه كان في أيام بني امية، إذا خلا بمن يثق به ________________________________________ (1) هكذا صححناه وفي الاصل: جيجل. (2) اشارة إلى الآية: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا. إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " الجن: 26 و 27. ________________________________________