[ 419 ] والمهدي هو المراد بالشمس التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله أنها تطلع من المغرب على رأس الثلاثمائة من هجرته، وكذلك طلع هو عليه السلام في سنة سبع وتسعين ومائتين، ورأس الثلاثمائة ما دخل في عقد آخر عدها أعني العشرة الاخرة من عدد الثلاثمائة، ولم يطلع في ذلك الوقت، ولا فيما قرب منه من قبله ولا من بعده شمس من المغرب، ولا انسان يشبه بالشمس ويضاف اسمها إليه غيره. ومن ذلك ما قاله الفهري في المهدي عليه السلام في قصيدة له طويلة: فعند الست والتسعين قطع القول والعذر * لامر ما يقول الناس بيع الدر بالبعر وصار الجوهر المكنون علفا غير ذي قدر * يتيم كان خلف الباب فانقض على الوكر ففي سنة ست وتسعين ظهر أبو عبد الله على مملكة إفريقيا، وأقام دعوة المهدي، ورأى الناس أن الاشراف فيهم، وهم الارذلون، وقد سلب ملكهم قوم لا خلاق لهم وهم أصحاب أبي عبد الله وأنصار دولة الحق. وقوله: يتيم كان خلف الباب، يعني المهدي، وكذلك كان. مات أبوه وهو صغير وكذلك كان رسول الله صلى الله عيه وآله. وهذا مما قدمنا ذكره أن قائله قالوامنه ما انتهى إليهم عن أنبياء الله تعالى، ومن أخبار ما يكون. ومن ذلك قول الحربي، وكان شيخا من قرية من قرى تونس، يقال لها: أعرابي، قد خرف، وكان عنده أخبار ما يكون، فانتهى خبره إلى إبراهيم بن أحمد الاغلبي (1)، وكان قد بحث عن هذه الاخبار، فطلبها، ولحق أيام أبي ________________________________________ (1) وهو ابن الاغلب ابراهيم بن أحمد بن محمد بن الاغلب من أمراء الاغالبة، المولود 237 ه‍ تولى الحكم في افريقية سنة 261 ه‍ وانتقل إلى تونس سنه 281 فسكنها واتخذ بها القصور، وغزا الافرنج، فاتتح كثيرا من حصونهم وقلاعهم. وأخيرا اصيب بالماليخوليا فقتل كثيرا من أصحابه وكتابه وحجابه ونسائه، وقتل اثنين من أبنائه وثمانية إخوة له وبناته. عزله المعتضد العباسي سنة 289 ه‍ ومات في نفس السنة في صقلية ودفن بها وقيل حمل إلى القيروان ومدة ولايته 28 سنة وستة اشهر (ابن خلدون 4 / 203، البيان المغرب 1 / 116، الاعلام 1 / 22). ________________________________________