[ 364 ] وكان اشتراه من غلام، ومولاه غائب. فجاء مولى الغلام، فأخبره، فلحق عليا " عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، هذا القميص لي وهو يقوم على ستة دراهم، وذكر لي غلامي أنه باعه منك بسبعة دراهم. وهذا الدرهم الذي تزيده عليك. قال: لا آخذه قد اشتريناه بما رضيناه. [ 725 ] وبآخر، أن عليا عليه السلام كان يخرج من القصر بالكوفة، وعليه قميص إلى نصف ساقه وإزار، ورداء قريب منه، ومعه درة (1)، يمشي بها في الأسواق يأمرهم بتقوى الله، وحسن البيع، ويقول: أوفوا الكيل والميزان ولا تغشوا ولا تنفخوا في اللحم. [ 726 ] وبآخر، عنه عليه السلام أنه استعمل عاملا " على عكبرا (2)، ثم قال له: بين يدي أهل عمله استوف الذي عليهم ولا يجدوا فيك ضعفا ". ثم قال له: رح الي عند الظهر ! فراح إليه. قال العامل: فدخلت إليه، فأصبت بين يديه قدحا " وكوزا " فيها ماء، وجرابا " مختوما ". فنظر إلى الخاتم، وأنعم النظر فيه، ثم فكه. فقلت في نفسي: فيه مال أو جوهر أراد أن يعرضه علي، فأخرج منه وسيقا فصير في القدح منه، وصب عليها ماء، وشرب، وسقاني، ثم ختم (3) الجراب. فقلت: يا أمير المؤمنين الطعام بالعراق أكثر من أن يختم عليه. فقال: ما أنا بشئ أحفظ مني لما ترى أني أخاف أن يجعل فيه ________________________________________ (1) الدرة: بالكسر التي يضرب بها (مختار الصحاح: ص 202). (2) قال الياقوتي: عكبرا اسم بليدة من نواحي دجيل قرب صريفين بينها وبين بغداد عشرة فراسخ والنسبة إليها عكبري. (3) وفي الاصل: الختم الحراب. [ * ] ________________________________________