[ 459 ] فهل يدعي أحد أو يدعي له أن رسول الله صلى الله عليه وآله اختصه من سره، وأطلعه على علم ما يكون من بعده وعلى محاربة من حاربه، وعلى أنه سيقتل من بعده، ومن يقتله، ومتى يكون ذلك، وبشره بما له ولمن يقاتل معه من الثواب عند الله عزوجل. وهل يجوز أن يكون ذلك ويطلع عليه، ويختص به رسول الله صلى الله عليه وآله إلا من أقامه مقامه من بعده، وأذن له بالجهاد في سبيل الله كما أذن الله عزوجل في ذلك له، وكذلك إخباره اياه، واطلاعه على ما يكون من بعده إلى يوم القيامة، وحكايته ذلك على المنبر على رؤوس الأشهاد من الصحابة وغيرهم أنه ما من فئة تكون إلى يوم القيامة إلا وهو يعلم ناعقها وقائدها وسائقها. وأنه يعلم ما بين اللوحين - يعني كتاب الله عزوجل - الذي أخبر سبحانه أن فيه بيان لكل شئ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله كما حكي ذلك عنه في هذا الكتاب وهو خبر مشهور يرويه الخاص والعام. إن في كتاب الله عزوجل نبأ من مضى وخبر ما يكون وما يأتي. ________________________________________ هو للمحراب والحرب اخ * جاهد ما بين نفل وجهاد نفسه الحرة قد عرضها * للظبا البيض وللسمر الصعاد سامها بذلا " فهابوا سومها * فهي كالجوهر في سوق الكساد طالما أقدم لا في صنعة * من لبوس يتقي بأس الأعادي فتحامتها وجوه تنجلي * غبرة الهيجاء عنها بسواد سلبوها وهو في غرته * حيث لاحرب ولا قرع جلاد قسما " لو نبهوه لرأوا * دون أن يدنو له خرط القتاد عاقر الناقة مع شقوته * ليس بالأشقى من الرجس المرادي فلقد عمم بالسيف فتى * عم خلق الله طرا " بالأيادي فبكته الانس والجن معا " * وطيور الجو مع وحش البوادي وبكاه الملأ الأعلى دما " * وغدا جبريل بالويل ينادي هدمت والله أركان الهدى * حيث لا من منذر فينا وهادي [ * ] ________________________________________