[ 174 ] هي الغيبة القصيرة التى انقضت أيامها وتصرمت مدتها (1). والغيبة الثانية هي التى ارتفع فيها أشخاص السفراء والوسائط للامر الذي يريده الله تعالى، والتدبير الذى يمضيه في الخلق، ولوقوع التمحيص والامتحان و البلبلة والغربلة والتصفية على من يدعى هذا الامر كما قال الله عزوجل: " ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب. وما كان الله ليطلعكم على الغيب " (2) وهذا زمان ذلك قد حضر، جعلنا الله فيه من الثابتين على الحق، وممن لا يخرج في غربال الفتنة، فهذا معنى قولنا " له غيبتان " ونحن في الاخيرة نسأل الله أن يقرب فرج أوليائه منها ويجعلنا في حيز خيرته وجملة التابعين لصفوته، ومن خيار من ارتضاه وانتجبه لنصرة وليه وخليفته فإنه ولى الاحسان، جواد منان (3). 10 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن [ بن حازم ] قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن أحمد بن الحارث (4)، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " إن لصاحب هذا الامر غيبة يقول فيها " ففررت منكم لما خفتكم فوهب لى ربي حكما وجعلني من المرسلين " (5). 11 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنى جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثني أحمد بن الحارث الانماطي، عن المفضل ابن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " إذا قام القائم تلا هذه الآية " ففررت منكم لما خفتكم ". 12 - حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ________________________________________ (1) تصرمت السنة أي انقضت، ويدل على أن تأليف الكتاب كان بعد وفاة على بن محمد السمرى وذلك في شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. (2) آل عمران: 178 - 179. (3) المنان الكثير النعم، والذى أنعم متواصلا. (4) هو الانماطى الواقفى، له كتاب. (5) الشعراء: 21. ________________________________________