[ 325 ] افضيت الاشياء إليه من بعدك كما افضيت الاشياء إليك من بعد أبيك، فقال: يا فيض إن إسماعيل ليس [ مني ] كأنا من أبي، قلت: جعلت فداك فقد كنت لا أشك في أن الرحال تحط إليه من بعدك فان كان ما نخاف - وإنا نسأل الله من ذلك العافية - فإلى من ؟ فأمسك عني، فقبلت ركبته وقلت: ارحم شيبتي فإنما هي النار، إني والله لو طمعت (1) أن أموت قبلك ما باليت ولكني أخاف أن أبقى بعدك، فقال لي: مكانك، ثم قام إلى ستر في البيت فرفعه ودخل فمكث قليلا، ثم صاح بي: يا فيض ادخل، فدخلت فإذا هو بمسجده قد صلى وانحرف عن القبلة، فجلست بين يديه فدخل عليه أبو الحسن موسى (عليه السلام) وهو يومئذ غلام في يده درة، فأقعده على فخذه وقال له: بأبى أنت وامى ما هذه المخفقة التى بيدك (2) ؟ فقال: مررت بعلي أخي وهي في يده وهو يضرب بها بهيمة، فانتزعتها من يده، فقال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا فيض إن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) افضيت إليه صحف إبراهيم وموسى فائتمن عليها عليا، ثم ائتمن عليها علي الحسن، ثم ائتمن عليها الحسن الحسين أخاه، وائتمن الحسين عليها علي بن الحسين، ثم ائتمن عليها علي بن الحسين محمد بن على، وائتمنني، عليها أبي، فكانت عندي وقد ائتمنت ابني هذا عليها علي حداثته وهي عنده، فعرفت ما أراد. فقلت: جعلت فداك زدني، فقال: يا فيض إن أبي كان إذا أراد أن لا ترد له دعوة أجلسني عن يمينه ودعا، فأمنت، فلا ترد له دعوة، وكذلك أصنع بابني هذا وقد ذكرت أمس بالموقف فذكرتك بخير، قال فيض: فبكيت سرورا، ثم قلت له: يا سيدي زدني، فقال: إن أبى كان إذا أراد سفرا وأنا معه فنعس وكان هو على راحلته أدنيت راحلتي من راحلته فوسدته ذراعي الميل والميلين حتى يقضى وطره من النوم (3) وكذلك يصنع بي ولدي هذا، فقلت له: زدني جعلت فداك، فقال: يا فيض إني لاجد ________________________________________ (1) كذا، ولعل الاصل كان " لو اطماننت " فصحف. وقوله " انما هي النار " أي في عدم معرفتي به دخول النار فخذ بيدى منها. (2) المخفقة - بكسر الميم وتقديم الفاء على القاف -: سوط من خشب. (3) الوطر - محركة -: الحاجة. ________________________________________
