[ 100 ] أمير المؤمنين وأخرجت الكتاب ودفعته إليه ففضه وقرأه، ولما استتم قراءته دعا أولاده وحاشيته فاجتمع منهم خلق فلم أشك أنه يريد أن يوقع بى فلما تكاملوا ابتدأ فحلف أيمانا غليطة فيها الطلاق، والعتاق، والحج، والصدقة، والوقف، والحبس، ان لا يجتمع منهم اثنان في موضع، وأن ينصرفوا ويدخلوا غلمانه وحاشيته منازلهم فلا يظهر منهم أحد إلى أن ينكشف له أمر يعمل عليه. وقال: هذا كتاب أمير المؤمنين يأمرنى بالمسير إلى بابه، ولست أقيم بعد نظرى فيه لحظة واحدة فاستوصوا بمن ورائي من الحرم خيرا، وما بى حاجة أن يصحبني غلام. هات إقيادك يا منارة فدعوت بها وانت في سفط، واحضر حدادا ومد ساقيه فقيدته وأمرت غلماني بحمله حتى حصل في المحمل، وركبت الشق الآخر وسرت من وقتى ولم ألق أمير البلد ولا غيره وسرت بالرجل ليس معه أحد إلى أن صرنا بظاهر دمشق فابتدأ يحدثنى بانبساط حتى انتهينا إلى بستان حسن في الغوطة فقال لى: ترى هذا ؟. قلت: نعم قال: إنه لى ولى فيه غرائب من الاشجار كيت وكيت، ثم انتهى إلى بستان آخر. فقال لى فيه مثل ذلك، ثم انتهينا إلى مزارع حسان وقرى سرية فأقبل يقول هذا لى ويصف كل شئ فيه من ذلك فاشد غيظي منه فقلت له: علمت أنى شديد التعجب منك ! قال: فلم ؟ قلت. ألست تعلم أن أمير المؤمنين قد أهمه أمرك حتى انفذ اليك من انتزعك من بين أهلك وولدك ومالك وأخرجك من جميع حالك وحيدا فريدا مقيدا لا تدرى ما تصير إليه، ولا كيف تكون وأنت فارغ القلب من هذا، تصف بساتينك وضياعك هذه، وأنت ساكن القلب قليل الفكر ؟ فقال لى مجيبا: إنا لله وإنا إليه راجعون أخطأت فراستي فيك قدرتك رجلا كامل العقل، وإنك ما حللت من الخلفاء هذا المحل إلا بعد أن عرفوك بذلك فإذا عقلك وكلامك يشبه كلام العوام وعقولهم والله المستعان، أما قولك في أمير المؤمنين وإزعاجه وإخراجه إياى إلى بابه على صورتي هذه فإنى على ثقة بالله عزوجل الذى بيده ملكوت السموات والارض شاهد كل نجوى، وكاشف كل بلوى، وحاضر كل سريرة، وبيده ناصية أمير المؤمنين لا يملك معه لنفسه نفعا ولا ضرا إلا بإذن الله ومشيئته، ولا ذنب ________________________________________