[ 102 ] فدنا الاموى وسلم بالخلافة ووقف. فرد عليه الرشيد ردا جميلا وأمره بالجلوس فجلس فأقبل عليه الرشيد يسائله عن حاله، ثم قال له: إنه بلغنا عنك فضل هيئة، وأمور أحببنا معها أن نراك ونسمع كلامك ونحسن إليك فاذكر حاجاتك. فأجاب الاموى جوابا جميلا وشكر ودعا وقال: أما حاجاتي فما لى إلا حاجة واحدة. قال: مقضية. فما هي ؟ قال يا أمير المؤمنين تردني إلى بلدي وأهلي وولدى. قال نحن نفعل ذلك، ولكن سل ما تحتاج إليه من مصالح جاهك ومعاشك، فإن مثلك لا يخلوا أن يحتاج إلى شئ من هذا ؟. فقال: عمال أمير المؤمنين منصفون وقد استغنيت بعدلهم عن مسألته من ماله، وأمورى منتظمة وأحوالى مستقيمة وكذلك أمور أهل البلد بالعدل الشامل في ظل دولة أمير المؤمنين. فقال الرشيد: انصرف محفوظا إلى بلدك. واكتب لنا بأمر إن عرض لك. فودعه الاموى فلما ولى خارجا قال الرشيد يا منارة: احمله من وقتك وسر راجعا كما سيرته حتى إذا أوصلته إلى المجلس الذى أخذته منه فدعه وانصرف ففعلت ذلك. حدثنى على بن هشام قال: سمعت أبا الحسن على بن عيسى يتحدث قال: سمعت عبيد الله بن سليمان بن وهب يقول: حدثنى أبى قال: كنت أنا والعباس ابن الخصيب مع خلق من العمال والكتاب معتقلين في يدى محمد بن عبد الملك في آخر وزرائه للواثق نطالب ببقيا مصادرات، ونحن في إياس من الفرج إذ اشتدت علة الواثق وحجب ستة أيام عن الناس فدخل إليه أبو عبد الله أحمد بن أبى دؤاد القاضى فقال له الواثق يا أبا عبد الله: وكان يكنيه ذهبت منى الدنيا والآخرة. قال: كلا يا أمير المؤمنين. قال: بلى والله قد ذهبت منى الدنيا بما ترى من حضور الموت، وذهبت الآخرة بما أسلفت من العمل القبيح فهل عندك شئ من دواء ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. قد عزل محمد بن عبد الملك كثيرا من الكتاب والعمال وملا بهم الحبوس ولم يتحصل من جهتهم على شئ كثير وهم عدد كثير ووراءهم ألف يد ترفع إلى الله عزوجل بالدعاء عليك فتأمر بإطلاقهم لترتفع تلك الايادي بالدعاء لك فلعل الله يهبك العافية، وعلى كل حال أنت محتاج إلى أن تقل خصومك. فقال: ________________________________________