[ 106 ] كثير حاشية ومن نكبة خرجت فأقم بمكانك وخرج وصرف المتوكل بالدار وأخذ كاتبى وأسبابي إليه فلما انصرف قلت لغلماني: هذا الذى نراه في النوم انظروا من وكل بنا ؟ فقالوا: ما وكل بنا أحد فعجبت من ذلك عجبا عظيما وما صليت العصر حتى عاد إلى من كان حمله معه من المتصرفين والكتاب والجهابذة مطلقين وقالو: أخذ خطوطنا برفع الحساب وأمرنا بالملازمة وأطلقنا. قال: فازداد عجبى فلما كان من غد باكرنى مسلما ورحت إليه في عشية ذلك اليوم وأقمت ثلاثين يوما ان سبقني إلى المجئ والا رحت إليه وإن راح إلى والا باكرته، وفى كل يوم تجيئني هداياه وألطافه من الثلج والفاكهة والحيوان والحلوى فلما كان بعد الثلاثين يوما جاءني وقال: قد عشقت مصر يا أبا أيوب، والله ما هي طيبة الهواء، ولا عذبة الماء، وإنما تطيب بالولاية والاكساب. ولو قد دخلت إلى سر من رأى لما أقمت بها إلا شهرا واحدا حتى تتقلد أحد الاعمال. فقلت: والله ما أنا إلا متوقع لامرك في الخروج فقال: أعطني خط كاتبك بأن عليه القيام بالحساب واخرج في حفظ الله فأحضرت كاتبى وأخذت خطه كما أراد وسلمته إليه وقال لى أخرج أي يوم شئت فخرجت من غد فخرج هو وأمير البلد وقاضيه وأهله فشيعوني إلى ظاهر البلد وقالوا لى تقيم في أول منزل على خمسة فراسخ إلى أن أزيح علة قائد ويصحبك برجاله إلى الرملة فان الطريق فاسد، فاستوحشت لذلك وقلت هذا إنما غرني حتى أخرج كل ما أملكه فيتمكن منه في ظاهر البلد فيغتصبه ثم يردنى إلى الحبس والتوكيل والمطالبة ويحتج على بكتاب ثان يذكر أنه ورد من المتوكل، فخرجت فأقمت بالمرحلة التى أمر بها مستسلما متوقعا للشر إلى أن رأيت أوائل عسكر مقبل من مصر فقلت لعله القائد الذى يريد أن يصحبني إياه أو لعله الذى يريد أن يقبض على به فأمرت غلماني بمعرفة الخبر ؟ فقالوا: العامل أحمد بن خالد قد جاء فلم أشك في أنه قد ورد البلاء بوروده فخرجت من مضربى فلقيته وسلمت عليه، فلما جلس وسلم قال أخلونا فلم أشك أنه للقبض على وطار عقلي فقام من كان عندي فلما لم يبق أحد قال: أنا أعلم أن ________________________________________