[ 114 ] وصيته أن جاءه ابني لشئ من هذا أن لا يحسن إليه. قال فأعظمت الخطاب وتنصلت واعتذرت ووقع في قلبى في الحال أن هذا غاية البغى، فان الله عزوجل سيخرج ابنه إلى ابني فيحقق فيهما ما قاله وظننته وما مضت إلا مدة مديدة حتى فرج الله عنى، ثم قال لى أبى يا بنى: بالله إن رفعك الله والزمان ووضع ابنه حتى يحتاج اليك الا أحسنت إليه قال: وضرب الدهر مضربه فما عرفت لابي مروان خبرا حتى رأيته اليوم فكان ما شاهدتم، ثم أمر بطلب أبى مروان فأحضر فوهب له مالا وخلع عليه وجمله، وقلده ديوان البريد والخرائط، قال أبو الحسين: فما زال يتقلده منذ ذلك الوقت إلى آخر وزارة ابن الفرات الثالثة فانه مات فيها وقد تقلده ثلاثين سنة أو أكثر. وكان: كتب إلى عبيدالله أول ما كاتبه بعد تقلده هذا الديوان: عبد الوزير وخادمه عبد الملك بن محمد، فأراد عبيدالله أن يتكرم عليه. فقال له أنت على كل حال ابن وزير وما أحب أن تتعبد لى، فاكتب اسمك فقط على الكتب فقال: لا تسمح نفسي بهذا ولكني أكتب عبد الملك بن محمد عبد الوزير وخادمه فقال: اكتب. فكتب بذلك فصارت عادة فكتب بها إلى جميع الوزراء إلى أن مات في وزارة ابن الفرات الثالثة فصار كالمترتب عليهم بما عامله من ذلك عبيدالله وغلب عليه أن عرف بأبى مروان الخرايطى ونسى نسبه إلى ابن الزيات إلا من كانى يعرفه من الكتاب وغيرهم أخبرني بذلك جماعة من الشيوخ. ووجدت في بعض الكتب بغير إسناد أن عبيدالله بن زياد لما بنى داره البيضاء بالبصرة بعد قتل الحسين رضى الله عنه صور في بابها رؤسا مقطعة، وصور في دهليزها أسدا وكلبا وكبشا، وقال: أسد كالح، وكبش ناطح، وكلب نائم، فمر بالباب أعرابي فقال: أما ان صاحبها لا يسكنها إلا ليلة لا يتم. فرفع الخبر إلى ابن زياد فأمر بالاعرابي فضرب وحبس، فما أمسى حتى قدم رسول ابن الزبير إلى قيس بن السكن ووجوه أهل البصرة في أخذ البيعة له ودعا الناس إلى طاعته فأجابوه وأرسل بعضهم بعضا ________________________________________