[ 116 ] فما يمكنهم الطواف خلفي في البراري فلا ينبغى طلبى في الصحارى، ثم لا يحملهم البلد في المقام ولا الزاد إن كانوا كثيرين فان انصرف الجمهور وبقى الاقل فهم قتلى سيوفى أول يوم ينصرف الجيش ويبقى من يتخلف، هذا إن سلموا من وباء هذا البلد ورداءة مائة وهوائه للذين نشؤا في ضده، وربوا في غيره، ولا عادة لاجسامهم بالصبر عليه، ففكر في هذا وانظر: هل يفى تعبك وتغريرك بجيشك وعسكرك، وانفاقك الاموال وتجهيزك الرجال، وتكلفك هذه الاخطار، وتحملك هذه المشاق لطلبي، وأنا مع ذلك خالي الدرع منها، سليم النفس والاصحاب من جميعها، وهيبتك تنقص في الاطراف وعند ملوكها كلما جرى عليك شئ من هذا، ثم لا تظفر من بلدي بطائل، ولا تصل منه إلى مال أو حال، فإن اخترت بعد هذا محاربتي فاستخر الله تعالى وانفذ من شئت، وإن أمسكت فذاك اليك. قال: فأنفذني ثم جهزني وأنفذ معى عشرة من أصحابه إلى الكوفة فسرت منها إلى الحضرة، فدخلت على المعتضد فتعجب من سلامتي وسألني عنها فقلت: سبب أذكره سرا لامير المؤمنين فتشوق إليه وخلا بى وسألني فقصصت عليه القصة فرأيته يتمعط في جلده غيظا، حتى ظننت أنه سيسير بنفسه إليه وخرجت من بين يديه فما رأيته بعد ذلك ذكره بحرف. حدثنى أبو محمد يحيى بن محمد بن سليمان بن فهد الازدي الموصلي رحمه الله تعالى قال: حدثنى جماعة من ثقاة أهل الموصل: ان فاطمة بنت أحمد بن على الكردى زوجة ناصر الدولة أم أبى تغلب اتهمت عاملا كان لها يقال له ابن أبى قبيصة من أهل الموصل بخيانة في مالها، فقبضت عليه وحبسته في قلعتها، ثم رأت أن تقتله فكتبت إلى المتوكل بالقلعة بقتله، فورد عليه الكتاب وكان لا يحسن أن يقرأ ولا يكتب وليس عنده من يقرأ ويكتب الا ابن أبى قبيصة فدفع الموكل بالقلعة الكتاب إليه وقال له: اقرأ فلما رأى فيه الامر بقتله قرأ الكتاب بأسره إلا حديث القتل ورد الكتاب عليه وقال ابن ________________________________________