[ 120 ] أبو الفرج على بن الحسين المعروف بالاصفهاني، بالاسناد عن محمد بن أبى العتاهية، قال: حدثنى أبى قال لما امتنعت من قول الشعر وتركته أمر المهدى بحبسي في السجن سجن الجرائم فأخرجت من بين يديه إلى الحبس فلما دخلته استوحشت ودهشت وذهل عقلي ورأيت منظرا هائلا ورميت بطرفي أطلب موضعا آوى فيه أو رجلا آنس بمجالسته فإذا أنا بكهل حسن السمت نظيف الثياب يبين عليه سيما الخير فقصدته وجلست إليه من غير أن أسلم عليه وأسأله عن شئ من أمره لما أنا فيه من الجزع والحيرة فمكثت كذلك مليا وأنا مطرق مفكر في حالى فأنشد الرجل: تعودت مس الضر حتى لقيته * وأسلمنى حسن العزاء إلى الصبر وصيرني يأسى من الناس واثقا * بحسن صنيع الله من حيث لا أدرى قال فاستحسنت البيتين وتبركت بهما وثاب إلى عقلي فأقبلت على الرجل وقلت له: تفضل أعزك الله بإعادة هذين البيتين. فقال لى: ويحك يا إسماعيل ولم لم تكننى ما أسوأ أدبك وأقل عقلك ومرؤتك، دخلت ولم تسلم تسليم المسلم على المسلم، ولا توجعت لى توجع المبتلى للمبتلى، ولا سألتنى سؤال الوارد على المقيم حتى إذا سمعت بيتين من الشعر لم يجعل الله عزوجل فيك خيرا، ولا أدبا ولا جعل لك معاشا غيره لم تتذكر ما سلف منك فتتلافاه، ولا اعتذرت مما قدمت وأفرطت فيه من الحق حتى استنشدتني مبتدئا كأن بيننا انسا قديما أو صحبة تبسط المنقبض فقلت له: فاعذرني متفضلا فان دون ما أنا فيه يدهش. قال: وفى أي شئ أنت ؟ إنما تركت قول الشعر الذى كان جاهك عندهم وسبيلك إليهم فحبسوك حتى تقوله وأنت لابد أن تقوله فتطلق، وأنا يدعى بى الساعة فأطالب باحضار عيسى بن زيد بن رسول الله صلى لله عليه وسلم فإن دللت عليه فقتل لقيت الله عزوجل بدمه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خصمى فيه وإلا قتلت. فأنا أولى بالحيرة منك. وأنت ترى احتسابي وصبرى. فقلت: يكفيك الله عزوجل. وأطرقت وجهى خجلا منه فقال لى: لا أجمع عليك التوبيخ والمنع اسمع البيتين واحفظهما ________________________________________