[ 139 ] هيئة المنارة مجوف من باطنه، وله من داخله مدرج قد جعل في مواضع من التدريج مستراحات، وفى كل مستراح شبيه بالبيت يجلس فيه رجل وأحد كأنه على مقداره يكون فيه مكبوبا على وجهه ليس يمكنه أن يجلس ولا يمد رجله، فلما قدم بمحمد حبس في أسفل بيت منه، فلما استقر به أصابه من الجهد لضيقته وظلمته، ومن البرد لندى الموضع ورطوبته ما كاد يتلفه من ساعته، فتكلم بكلام دقيق سمعه من كان في أعالي البئر ممن وكل بالموضع فقال: إن كان أمير المؤمنين يريد قتلى فالساعة أموت وإن لم يكن يريد ذلك فقد أشفيت عليه. فأخبر المعتصم بذلك فقال: ما أريد قتله، وأمر بإخراجه فأخرج وقد زال عقله وأغمى عليه فطرح في الشمس وطرحت عليه لحف، وأمر بحبسه في بيت كان بنى في البستان فوقه غرفة وكان في البيت خلاء إلى الغرفة التى تليها وفى الغرفة أيضا خلاء آخر إلى سطحها فلم يزل محبوسا فيه إلى أن تهيأ له الخروج ليلة الفطر سنة تسع عشرة ومائتين (قال): فحدثني على بن الحسين بن عمر بن على بن الحسين وهو ابن عم أبيه، قال: أصبحت يوم الفطر أتهيأ للركوب فأنا أشد منطقتي في وسطى وقد لبست ثياب أبا در الركوب إلى المصلى ما راعني إلا محمد بن القاسم قد دخل إلى منزلي فملئت رعبا وذعرا، وقلت له كيف تخلصت ؟ قال أنا أدبر أمرى في التخلص منذ حبست، ثم وصف لى الخلاء الذى كان في البيت الذى حبس فيه إلى الغرفة التى فوقه، والخلاء الذى كان في الغرفة إلى سطحها وأنه أدخل معى يوم حبست لبد فكان وطائى وفراشى (قال): وكنت أرى بغرش وهى قرية من قرى خراسان حبالا تعمل فيها من لبود مرصع كما يفعل بالسبور فتجئ احكم شئ فسولت لى نفسي أن أعمل من اللبد التى تحتي حبلا وكان على باب البيت قوم وكلوا بى يحفظوني لا يدخل على منهم أحد إنما يكلموني من خلف الباب ويناولوني من تحته ما أتقوته. فقلت لهم: إن أظفاري قد طالت جدا وقد احتجت إلى مقراض فجاءني رجل منهم كان يميل إلى مذهب الزيدية بمقراض أحد جانبيه منقوش نقش المسحل. وقلت لهم: إن في هذا البيت فيرانا يؤذوننى ويقذرونني إذ قربوا منى فاقطعوا لى جريدة ________________________________________