[ 17 ] يرسل معه أخاه هارون فشد الله عضده به وجعله نبيا معه، فأى فرج أحسن من فرج من أتى خائفا هاربا فقيرا قد آجر نفسه ثمانى حج فجوزي بالنوبة والملك قال الله تعالى: (وقال الملا من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الارض، ويذرك وآلهتك. قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون (1) فهذه شدة أخرى لحقت بنى اسرائيل فكشفها الله تعالى عنهم. قال الله تعالى: (وقال موسى لاخيه هارون اخلفنى في قومي وأصلح (2). (وقال موسى لقومه استعينوا بالله واصبرا إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين * قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعدما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويتسخلفكم في الارض فينظر كيف تعلمون (3) وقال تعالى: (وتمت كلمة ربك الحسنى على بنى إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون (4). فأخبر تعالى عن صنعه لهم وفلقه البحر لبنى إسرائيل حتى عبروه يبسا، واغراقه فرعون لما تبعهم فكل ذلك أخبار عن محن عظيمة انجلت بمنح جليلة لا يؤدى شكر الله عليها ويجب على العاقل تأملها ليعرف كنه تفضل الله بكشف الشدائد وإغاثته بإصلاح كل فاسد لمن تمسك بطاعته، واخلص في خشيته. واصلح من نيته، ليسلك من هذه السبيل، فانها إلى النجاة من المكاره أوضح طريق وأهدى دليل. وذكر سبحانه وتعالى في (والسماء ذات البروج (5) أصحاب الاخدود، وروى قوم من أهل الملل المخالفة للاسلام عن كتبهم أشياء في ذلك فذكرت اليهود: ان أصحاب الاخدود كانوا دعاة إلى الله تعالى وإن ملك بلدهم أضرم لهم نارا وطرحهم فيها فاطلع الله على صبرهم، وخلوص نياتهم في دينهم وطاعتهم له فأمر النار أن لا تحرقهم فشوهدوا فيها قعودا وهى تضرم عليهم ولا تحرقهم ونجوا منها، وجعل الله دائرة السوء على الملك فأهلكه. ________________________________________ (1) الاعراف 127 (2) الاعراف 142 (3) الاعراف 128 و 129 (4) الاعراف 137 (5) البروج 1 ________________________________________
