[ 25 ] ابن المعلى بن أيوب حدثه عن أبيه قال: قال المعلى بن أيوب: أعتنى الفضل ابن مروان ونحن في بعض الاسفار فطالبني بعمل بعيد يعمل في مدة بعيدة واقتضانيه في كل يوم مرارا إلى أن أمرنى عن المعتصم أن لا أبرح إلا بعد الفراغ منه. فقعدت في ثيابي وجاء الليل فجعلت بين يدى نفاطة وطرح غلماني أنفسهم حولي وورد على أمر عظيم لانى قلت ما تجاسر على أن يوكل بى إلا وقف على سوء رأى في من المعتصم. قال: فانى لجالس وذقني على يدى وقد مضى من الليل بعضه وأنا مفكر فحملتني عينى فنمت فرأيت كأن شخصا قد مثل بين يدى وهو يقول: (قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجينا من هذه لنكونن من الشاكرين * قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون (1)) ثم انتبهت فقرأتها فإذا أنا بمشعل قد أقبل من بعيد، فلما قرب منى رأيت وراءه حمادا ونفس صاحب الحرس وقد أنكر نفاطتى فجاء ليعرف سببها فأخبرته خبرى فمضى إلى المعتصم فأخبره فإذا الرسل يطلبونني فدخلت إليه وهو قاعد ولم يبق من الشمع إلا أسفله. فقال لى: ما خبرك فشرحته له. فقال لى: ويلى على النبطي يمتهنك، وأى يد له عليك، وأنت كاتبى كما هو كاتبى انصرف. قال: فانصرفت وبكرت إلى الفضل على عادتي لم أنكر شيئا. حدثنى أبو الفضل محمد بن عبد الله في المذاكرة في خبر طويل لست أقوم عليه أن رجلا كانت بينه وبين رجل يتمكن من أذاه عداوة فخافه خوفا شديدا، وأهمه أمره ولم يدر ما يصنع فرأى في منامه كأن قائلا يقول له: اقرأ في كل يوم في إحدى ركعتي الفجر (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل (2)) إلى آخر السورة. قال فقرأتها فما مضت إلا شهور حتى كفيت أمر ذلك الرجل وأهلكه الله عزوجل وأنا أقرؤها إلى الآن. قال مؤلف هذا الكتاب: فوقعت أنا بعد ذلك في شدة لحقتني من عدو خفته فاستترت منه فجعلب دأبي قراءة هذه السورة في ________________________________________ (1) الانعام 63 و 64 (2) الفيل 1 ________________________________________