[ 46 ] الباب الثالث من بشر بالفرج فنجا من محنه بقول أو دعاء أو ابتهال أخبرني الصولى قال: حدثنا البر القاضى قال: رأيت امرأة بالبادية وقد جاء البرد فذهب بزرع لها فجاء الناس يعزونها، فرفعت رأسها إلى السماء وقالت: " اللهم أنت المأمول لاحسن الخلف، وبيدك العوض عما تلف، فافعل ما أنت أهله، فان أرزاقنا عليك، وآمالنا منصرفة اليك " قال: فلم أبرح حتى مر رجل من الاجلاء فحدث بما كان لها فوهب لها خمسمائة دينار. حدثنى أبى في المذاكرة من لفظه وحفظه ولم أكتبه عنه في الحال وعلق بحفظي والمعنى واحد ولعل اللفظ يزيد أو ينقص، عن أبى محمد عبد الله بن أحمد ابن حمدون نديم المعتضد بالله قال: حدثنى أبى عن المعتضد أنه قال: لما سعى إسماعيل بن بلبل بينى وبين أبى الموفق فأوحشه منى حتى حبسني الحبسة المشهورة، وكنت أتخوف القتل صباحا ومساء ولا آمن أن يرفع عنى إسماعيل ما يزيد في غيظ الموفق على فيأمر بقتلى، فكنت كذلك حتى خرج الموفق إلى الجند فازداد خوفى، وأشفقت أن يكاتبه إسماعيل عنى بكذب يجعل غيبته طريقا إليه ويأمر بقتلى، فأقبلت على الدعاء والتضرع إلى الله تعالى والابتهال في تخليصي، وكان إسماعيل يجيئنى في كل يوم مراعيا خبرى ويورينى أن ذلك خدمة لى، فدخل إلى يوما وبيدي المصحف وأنا أقرأ فتركته وأخذت أحادثه. فقال أيها الامير: اعطني المصحف لآخذ فألك منه، فلم أجيه بشئ فأخذ المصحف ففتحه وكان في أول سطر منه: (عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الاض فينظر كيف تعملون (1) فاسود وجهه واربد، ثم خلط الورق ففتح المصحف ثانية فخرج: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين (2) فازداد ولها ________________________________________ (1) الاعراف 129 (2) القصص 5 ________________________________________
