[ 57 ] عن محبتى والرغبة في خدمتي، وطلب الحيل في الرجوع إلى، وانكشف لى أنك ما أعددت لنفسك بعد الله عزوجل سواى، ولا عرفت وجها تلجأ إليه في الدنيا غيرى، فما ترى بعد هذا إلا كل ما تحبه وسأ على منزلتك، وأبلغ بك مراتب نظرائك، ولعل الله عزوجل استجاب فيك دعاء هذا الشيخ ونفعك بالآيات من القرآن العظيم، فبأى شئ كافأت الرجل ؟ فقلت: ما أعطيته غير ذلك الدينار. فقال سبحان الله: قم إلى الخزانة وخذ ما تريد واعطه فأخذت هذا من الخزانة وجئتك به. وأعطاني خمسمائة درهم. وقال: الزمنى فانى أحسن اليك إن شاء الله تعالى فجئته بعد مدة فإذا هو قائد جليل، وصار لى عدة على الزمان. قال وحدثنا أبو الحسن محمد بن محمد المعروف بابن المهتدين، قال: حدثنى أبو مروان الحامدي، قال: لما ظلم الناس بواسط أحمد بن سعيد الكوفى وهو إذ ذاك يتقلدها لناصر الدولة وقد تقلد ناصر الدولة أمرة الامراء ببغداد كنت أحد من ظلم ظلمنى وأخذ من ضيعي بالحامدية نيفا وأربعين كرا أرزا بالنصف من حق الدهقنة بغير تأويل سوى ما أخذه من حق بيت المال وظلم فيه، فتظلمت إليه وكلمته فلم ينصفني وكان الكر الارز بالنصف إذ ذاك يساوى ثلاثين دينارا فقلت له: قد أخذ سيدنا أيده الله منى ما أخذ ووالله ما عندي أنا وعيالي شئ سواه، ومالى ما أقوتهم به باقى سنتى، ولا ما أعمر به ضيعتي وقد طابت نفسي أن يطلق لى من جملته عشرة اكرار وأجعل الباقي له حلالا. فقال: لا أفعل. وبكيت بين يديه وقبلت يده ورقفته وقلت: فهب لى ثلاثة اكرار وتصدق بها على وأنت من جميعه في حل، فقال: والله ولا رزة واحدة. قال فتحيرت وقلت له فإنى أتظلم إلى الله عزوجل منك. فقال كن على ظلامتك يكررها دفعات ويكسر الميم بلسان أهل الكوفة، فانصرفت محترق القلب منقطع الرجاء، فجمعت عيالي وما زلت أدعو الله عليه ليالى كثيرة، فهرب من واسط في الليلة الحادية عشرة من أخذ الارز فجئت إلى البيدر وأرزى مطروح فيه، وأخذته وحملته إلى منزلي، وما عاد ________________________________________
