[ 64 ] فاشتد ذلك عليه وغمه فدخل عليه الشيارى الشاعر عقيب ذلك فأخبره بالقصة فقال في الحال. أخلاك من كل الهموم سقوطه * وأتاك بالفرج انفراج الخاتم قد كان ضاق فقلت حلقة ضيق * فاصبر فما ريب الزمان بدائم فما أمسى حتى ارتفعت الناعية على موسى وصار الامر إلى هارون، وأعطى يحيى الشيارى مائة ألف درهم. قال أبو على العتائى: حدثنى جدى، قال: بكرت يوما إلى موسى بن عبد الملك، وحضر داود بن الحاج فوقف إلى جانبى فقال: كان بى أمس خبر طريف انصرفت من عن موسى بن عبد الملك فوجدت في منزلي امرأة شريفة من شرائف النساء فشكته إلى وقالت: قد حاول أن يأخذ ضيعتي الفلانية وأنت تعلم أنها عمدتي في معيشتي، وان في عنقي صبية أيتاما فأى شئ تدبر في أمرى وتشير على ؟ فقلت لها: من معك وراء الستر ؟ قالت: ما معى أحد فقلت لها أما التدبير في أمرك فمالى فيه حيلة، وأما المشورة فقد قال النبطي: لا تبع أرضك من اقدام الرجل الردئ، فإن الردئ يموت، والارض تبقى. فدعت لى وانصرفت فنحن كذلك إذ خرج موسى فقال لداود بن الحاج، يا أبا سليمان: لا تبع أرضك من اقدام الشرير فانه يموت والارض تبقى. فقال لى داود: سمعت هذا والله هو الموت، أين أهرب أين أمضى، ما آمنه والله على نفسي، ولا نعمتي فأشر على ما اصنع قبل نفاد طريقنا إلى الديوان ؟ فقلت ما ادرى فرفع طرفه إلى السماء وقال: " اللهم اكفني شره وضره وامره، فإنك عالم بقصتي وما أردت بما قلت إلا الخير،. واشتد قلقه وكثر بكاؤه وقربنا من الديوان. فقال موسى وهو على حالته: متى حدث هذا الجبل الاسود في طريقنا ومال على سرجه حتى سقط واستكث اسنانه وحمل إلى منزله وكان آخر العهد به. ذكر المدايني في كتابه قال: قال أبو سعيد - وانا احسبه الاصمعي: نزلت يوما بحى من كليب مجدبين، وقد توالت عليهم سنون موتت الماشية، ومنعت ________________________________________
