[ 67 ] فأخذه بحمية فابتلعه. فلما صار في حوصلته دخل المطهرة فتغسل ونشر جناحيه وصاح ونشط فبكيت ورفعت رأسي إلى السماء. فقلت: " اللهم كما فرجت عن هذا الشاهمرج ففرج عنى وارزقني ". فما رددت طرفي حتى دق الباب داق فقلت: من ؟ فقال: إبراهيم بن نوح، وكان للعباس وكيل هذا اسمه. فقلت ادخل، فنظر إلى صورتي فقال: مالى أراك على هذه الحالة. فكتمته خبرى. فقال: الامير يقرأ عليك السلام وقد أصبح في هذا اليوم وهو يذكرك وأمر لك بخمسمائة دينار وأخرج الكيس ووضعه بين يدى. فحمدت الله تعالى ودعوت للعباس ثم أريته قصتي وأطلعته دارى وبيوتى وعرفته خبر الدابة والمنديل والشاهمرج والدعوة فتوجع لى وانصرف. فلم يلبث أن عاد وقال: قد صرت إلى الامير وحدثته حديثك كله فتوجع وأمر لك بخمسمائة دينار أخرى ثانية لتلك وانفق هذه إلى أن يصنع الله عزوجل. وعاد غلامي وقد باع المنديل ببضع عشرة درهما فاشترى ما أمرته فأريته الدنانير وحدثته الحديث وما زال صنع الله يتعاهدني * قال المدايني في كتابه وحدث القاضى أبو الحسن في كتابه عن المدايني بغير إسناد واللفظان متقاربان: ان اعرابية كانت تخدم نساء النبي صلى الله عليه وسلم وكانت كثيرا تتمثل بهذا البيت: ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا * إلا أنه من ظلمة الكفر أنجانى فقيل لها: إنك لتكثرين التمثل بهذا البيت وإنا لظنه لامر فما هو ؟ فقالت أجل كنت عسيفة على قوم من البادية - والعسيف الاجير - فجاءت جارية منهن فاختطف وشاحها عقاب ونحن لا ندرى. فقلن إن الوشاح أنت صاحبته، فحلفت واعتذرت فابين قبول قولى واستدعين الرجال فجاؤا وفتشوني فلم يجدوا شيئا. فقال بعضهم احتملته في فرجها، فأرادوا أن يفتشوا فرجى فما ظنكم بامرأة تخاف ذلك. فلما خفت الشر رفعت رأسي إلى السماء وقلت: " يا رباه أغثنى ". فمرت العقاب فطرحته بيننا فندموا وقالوا ظلمنا المسكينة وجعلوا يعتذرون إلى فما وقعت في كربة إلا ذكرت ذلك وهو يوم الوشاح ورجوت الفرج * حكى القاضى أبو الحسين في كتابه قال: حدثنى ________________________________________
