[ 82 ] أصناف الثياب الفاخرة، وأمر خازنه بإحضار خمس بدر دراهم فأحضر الجميع فوضع على الدكان الذى كان جالسا عليه بباب الحصن ثم قال: كم مدة تأخرك عنا إلى أن تحلق بنا فنزلت فقام ليركب فبادرت إلى يده لاقبلها فمنعني وركب وسار وتبعه العسكر فما نزل منهم واحد، وخرجت السوداء فنقلت تلك الثياب والبدر، وأخذ الغلمان الكراع وما لقيت عبد الله بعدها. قال عيسى بن فرحا نشاه: أقمت عند محمد بن يزيد يومى وليلتي فأضافني أحسن ضيافة وكانت مذاكرته لى بذلك أحب إلى من كل شئ فأسقطت عنه جميع خراجه في تلك السنة وانصرفت. حدثنى عبد الله بن أحمد بن ذاسة المصرى قال: سمعت أن بعض الجند اغتصب امرأة على نفسها من الطريق فعرض الجيران ليمنعوه فضربهم هو وغلمانه حتى تفرقوا وأدخل المرأة داره وقال: أغلقوا الباب. فأغلقوا الباب وراودها عن نفسها فامتنعت فاكرهها ولحقها منه شدة حتى جلس منها مجلس الرجل من المرأة فقالت له يا هذا: اصبر حتى يغلق باب قد بقى عليك. قال أي باب ؟ قالت الباب الذى بينك وبين الله. فقام وقال: قد فرج الله عنك انصرفي لا أتعرض لك أبدا * وجدت في بعض الكتب أن الجاحظ أنفذ إلى أحمد بن أبى دؤاد بعد نكبة محمد بن عبد الملك الزيات مقيدا في قميص رث فأوقف بين يديه ليأمر فيه بأمره فقال له ابن أبى دؤاد: والله يا عمرو ما علمتك إلا سبابا للنعمة، جاحدا للصنيعة، معددا للمثالب، مخفيا للمناقب وان الايام لا تصلح مثلك. لفساد طويتك، وسوء اختيارك. فقال الجاحظ: خفض عليك فو الله لان تكون المنة لك على خير من أن تكون لى عليك، ولان أسئ وتحسن أحسن في الاحدوثة عنك، ولان تعفو في حال قدرتك أجمل بك من أن تنتقم. فقال لى ابن أبى دؤاد ما علمتك الا كثير رونق اللسان، قد جعلت ثيابك أمام قلبك، ثم اصطفيت فيه النفاق. اعزب قبحك الله. فانهض في قيوده ثم قال يا غلام: الحقه وخذ قيوده وصر به إلى الحمام واحمل إليه خلعة يلبسها، واحمله إلى منزل يأوى به بفرش وفراش وآلة وقماش، ويزاح فيه علله وادفع إليه عشرة آلاف درهم لنفقته إلى أن يصح من علته. ________________________________________