[ 84 ] ثم اندفع يغنينا فكان والله أحسن غناء. فلما طابت نفس جعفر بن يحيى وسرى عنه ما كان فيه التفت إليه وقال له: ارفع حوائجك ؟ فقال له: ليس هذا موضع حوائج. قال لتفعلن، ولم يزل يلح عليه حتى قال أمير المؤمنين على واجد كما علمت فأحب أن يرضى عنى. قال أمير المؤمنين قد رضى عنك. فهات حوائجك: قال: هذه حاجتى، قال ارفع حوائجك كما أقول لك ؟ قال: على دين فادح. قال كم مبلغه ؟ قال أربعة آلاف ألف درهم. قال هذه أربعة آلاف ألف درهم. فإن أحببت أن تقبضها منى فاقبضها في منزلي الساعة فانه لم يمنعنى من إعطائك إياها إلا أن قدرك يجلك عندي من أن يصلك مثلى ولكني ضامن لها حتى تحمل اليك من مال أمير المؤمنين غدا. فسل أيضا: فقال ابني تكلم أمير المؤمنين حتى ينوه باسمه. قال: قد ولاه أمير المؤمنين مصرا وزوجه الغالية ابنته ومهرها عنه الفى الف درهم من ماله. قال إسحاق: فقلت في نفسي قد سكر الرجل اعني جعفرا فلما أصبحت حضرت دار الرشيد فإذا جعفر بن يحيى البرمكى ووجدت في دار الرشيد جلبة فإذا أبو يوسف القاضى رحمه الله تعالى ونظراؤه وقد دعى بهم، ثم دعى بعبد الملك بن صالح وابنه فدخلا على الرشيد فقال الرشيد لعبد الملك: إن أمير المؤمنين قد كان واجدا عليك وقد رضى عنك، وأمر لك بأربعة آلاف ألف درهم فاقبضها من جعفر بن يحيى الساعة، ثم دعا بابنه فقال اشهدوا أنى قد زوجته الغالية بنت أمير المؤمنين ومهرتها عنه من مالى الفى درهم ووليته مصرا، فلما خرج جعفر سألته عن الخبر فقال: بكرت إلى أمير المؤمنين فحكيت له جميع ما كنا فيه وما كان منا حرفا بحرف ووصفت له دخول عبد الملك وما كان منه فعجب ثم سر به ثم قال لى وقد ضمنت له على أمير المؤمنين ضمانا فأوف بضمانك، فأمر بإحضاره فكان ما رأيت. أخبرني أبو الفرج الاصفهانى قال: جرى بين محمد الامين وبين إبراهيم ابن المهدى كلام وهما على مسرة فنفر الامين لذلك ووجد على إبراهيم وبانت لابراهيم الوحشة منه فانصرف إلى منزله فأمر بحجابه عنه، وبلغ ذلك ________________________________________
