[ 97 ] قال ولم ضمنته ؟ قال رأيته يتصفح الوجوه فاختارني من بينهم وكرهت أن أخلفه ظنه. فلما كان من الغد عاد الشيخ ومعه أسيران من المسلمين شابان فدفعهما إلى مسلمة وقال: يأذن الامير في هذا الفتى أن يصير معى إلى حصنى لاكافئه على فعله معى ؟. قال مسلمة للكلبى: إن شئت فامض معه. فلما مضى وصار معه إلى حصنه. قال له يا فتى: تعلم والله أنك ابني. قال: وكيف أكون ابنك وأنا رجل من العرب مسلم وأنت من الروم نصراني ؟ قال أخبرني عن أمك ما هي ؟ قال رومية. قال فانى أصفها لك فبالله إن صدقت الا صدقتني. قال: افعل. فأقبل الرومي يصف أم الصبى ما خرج منها شيئا. فقال: هي كذلك. فكيف عرفت انى ابنها قال بالشبه، وتعارف الارواح، وصدق الفراسة. ثم أخرج إليه امرأة فلما رآها الفتى لم يشك في أنها أمه لشدة شبهها بها، وخرجت معها عجوز كأنها هي فأقبلن يقبلن رأس الفتى. فقال له الشيخ: هذه جدتك وهذه خالتك. ثم طلع من حصنه فدعا بشباب في الصحراء فأقبلوا فكلمهم بالرومية فجعلوا يقبلون رأس الفتى ويديه ورجليه ويترشفونه. فقال: هؤلاء أخوالك وبنو خالاتك وبنو عم والدتك، ثم أخرج إليه حليا كثيرا وثيابا فاخرة فقال: هذا لوالدتك عندنا منذ سبيت فخذه معك فادفعه إليها فانها ستعرفه، ثم أعطاه لنفسه مالا كثيرا وثيابا جليلة وحمله على عدة دواب وبغال وألحقه بعسكر مسلمة وانصرف. فأقبل الفتى قافلا حتى دخل منزله فأقبل يخرج الشئ بعد الشئ مما عرفه الشيخ أنه لامه فتراه فتبكى. فيقول لها: قد وهبته لك فلما أكثر هذا عليها قالت يا بنى: أسألك بالله من أي بلد صارت اليك هذه الثياب، وهل قتلتم أهل هذا لحصن الذى كان هذا فيه ؟ فقال لها الفتى: صفة الحصن كذا وكذا، وصفة البلد كذا وكذا. ورأيت فيه قوما من حالهم كذا فوصف لها أمها وأختها وأولادهما وهى تبكى وتقلق. فقال لها: ما يبكيك ؟ فقالت: الشيخ والله والله أبى، والعجوز أمي وتلك أختى فقص عليها الخبر وأخرج بقية ما كان معه مما أنفذه أبوها إليها فدفعه لها. ________________________________________