[149] قال: نعم يا بني جاهدوهم فو الله إنك على الحق، وإنهم لعلى الباطل وإن قتلاك في الجند وقتلاهم في النار قال سلمة بن ثابت: وجاؤا إليه بطبيب يقال له سفيان: فانتزع النصل من جبينه وأنا أنظر إليه فما انتزعه حتى قضى نحبه فقال أصحابه: أين ندفنه فقال بعضهم: نلبسه درعين ثم نلقيه في الماء، وقال بعضهم: لا بل نحز رأسه ثم نطرحه بين القتلى فقال إبنه يحيى: لا والله لا يأكل السباع لحم أبي فقال بعضهم: ندفنع بالعباسية فأشرت عليهم أن ينطلقوا الى موضع قد احتقر، فيدفن فيه ويجروا على قبره الماء فأخذوا برأيي فأنطلقنا به ودفناه، وأجرينا عليه الماء ومعنا سندي فذهب الى الحكم بن الصلت من الغد، وأخبره وبعث الى ذلك الموضع واستخرجه وحز رأسه وسرح به الى يوسف بن عمر وأمر بجثته فصلبت بالكناسة. في (مقاتل الطالبين) قال نصر بن قابوس: فنظرت إليه حين أقبل به على جمل قد شد بالحبال وعليه قميص أصفر هروي فإلقي من البعير على باب القصر فخر كأنه جبل فأمر به فصلب بالكناسة وصلب معه جماعة. عن سماعة بن موسى الطحان قال: رأيت زيد ابن علي مصلوبا بالكناسة عريانا فما رأى أحد له عورة إسترسل جلد من بطنه من قدامه ومن خلفه حتى ستر عورته، في شرح القصيدة نسجت العنكبوت على عورته من يومه قال جرير بن حازم: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام وهو متساند الى جذع زيد بن علي وهو مصلوب، وهو يقول للناس: أهكذا تفعلون بولدي ؟ أقول: يعز على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم يرى ابنه زيدا مصلوبا بلا رأس ويوم يرى حسينا مطروحا بلا رأس والخيول تجول على صدره الشريف. وفي شرح القصيدة لما قتل زيد بعثوا برأسه الى المدينة ونصب عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما وليلة كما في الخبر وبعثوا برأس الحسين الى المدينة ودفن عند أمه فاطمة، ولما قتل زيد بن علي بن الحسين ودفن رجع ابنه يحيى بن زيد وأقام بجبانة السبيع وتفرق الناس عنه فلم يبق معه إلا عشرة نفر. قال سلمة بن ثابت: فقلت له أين تريد ؟ قال: أريد النهرين فقلت له: إن كنت تريد النهرين فقاتل هاهنا حتى تقتل قال: أريد نهري كربلاء فقلت له: فالنجاة قبل الصبح قال: فخرجنا معه فلما جاوزنا الابيات سمعنا الاذان فخرجنا مسرعين فكلما استقبلني قوم أستطعمتهم فيطعمونني الارغفة فأطعمه إياه وأصحابي حتى أتينا نينوى فزار جده الحسين (ع) وبكى عنده قال سلمة: مضيت وخليته وكان آخر ________________________________________
