[161] كنا نرجوا أن نكون آمنين في دولة بني العباس. ثم إن المنصور اخذ بني الحسن وسار بهم الى بغداد فمر بهم على بغلة وهم في القيود فناداه عبد الله بن الحسن المثنى يا أبا جعفر ما هكذا فعلنا بأسراكم يوم بدر، ثم إن المنصور أودعهم بقصر أبي هبيرة شرقي الكوفة، وأحضر المنصور محمد بن إبراهيم بن الحسن بن الحسين (ع) وكان أحسن الناس صورة فقال له: أنت الديباج الاصغر ؟ قال: نعم، قال لاقتلنك قتلة لم أقتل بها احدا ثم أمر فبني عليه إسطوانة وهو حي فمات وأبوه ابراهيم بن الحسن المثنى كان ينظر الى ولده وهم يبنو عليه، وهذا من أشد المصائب ومن ذلك كان ابراهيم اول من مات منهم ثم مات عبد الله بن الحسن المثنى المحض ثم علي ابن الحسن المثلث، ثم أمر ببقاياهم فقتلوا وقيل: أمر بهم فسقوا السم ولنعم ما قال دعبل: أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي * نجوم سماوات بإرض فلات قبور بكوفان وأخرى بطيبة * واخرى بفخ نالها صلوات قبور بأرض الجوزجان محلها * واخرها ببا خمرا لدى الغربات المجلس الثالث والخمسون وممن حبس ومات أو قتل في هذا الحبس علي بن الحسن المثلث ابن الحسن المثنى: ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، ولما حبسوا بني الحسن لم يكن علي بن الحسن فيهم فلما كان من الغد بعد الصبح إذ أقبل رجل متلفف فقال له رياح مرحبا بك ما حاجتك ؟ قال جئتك لتحبسني مع قومي فإذا هو علي بن الحسن المثلث فحبسه معهم ويعرف بعلي الخير وكان عابدا زاهرا وله كرامات، قال في المقاتل: كان يصلى يوما في طريق مكة فدخلت حية في سراويله وخرجت من جيبه، ودهش الناس وصاحوا عليه، وهو لم يضطرب ولم يلتفت إليها وكان مشغولا بصلاته، وكان آل الحسن في الحبس لم يعرفوا أوقات الصلاة إلا بتلاوة قرآنه، ولقد توفي وهو ساجد، وكان يقول في الحبس: اللهم إن كان هذا من سخط عنك علينا فأشدد حتى ترضى، وكانت دعواته مستجابة فقال له آل الحسن: أدع ________________________________________