[164] فقال له محمد: ألم أقل لك إنك لا تقدر على ردها ؟ فاخرج ذنب الناقة وقال: أما تعذر من جاء بهذا ؟ وفي سنة مائة وخمس وأربعين ظهر إبراهيم ليلة الاثنين غرة شهر رمضان وبايعه من أهل البصرة نحو أربعة آلاف فلما بلغ المنصور خروجه خاف ورحل وأشتد خوفه ونزل بالكوفة ليأمن غائلة الشيعة بها، ووجد إبراهيم في الخزانة بالبصرة ستمائة الف دينار فأنفقها في عسكره وبعث سرية الى الاهواز واخرى الى فارس واخرى الى واسط فجهز المنصور لحربه خمسة آلاف فأقتتلوا أياما وبقي المنصور لا يقر ولا ينام، وقيل: إن عسكر ابراهيم بلغ مائة الف فلو هجم على الكوفة لاستولى على الامر ولظفر بالمنصور وقال: أخشى إن هجمنا إن تستباح الصغار والنساء وكان ببا خمرا على يومين من الكوفة فأقتحم القتال وأستظهر أصحاب ابراهيم وانهزم مقدم جيش المنصور، ونادى إبراهيم لا يتبعن أحد منهزما ولما اتصل الخبر بالمنصور بأن عسكره قد أنهزم اضطرب اضطرابا شديدا وهيأ النجائب ليهرب الى الري وجعل يقول: فأين قول صادقهم أين لعب الغلمان والصبيان، وأشتد قلقه وبعث إليه الجيوش كالجراد المنتشر مع عيسى بن موسى لما رجع من المدينة من حرب محمد أخي ابراهيم فلم يزل القتال بينهم حتى قتل من أصحاب أبراهيم جمع كثير، وأنهزم الباقون فبقي ابراهيم وحده وهو يقاتل القوم، وقد غلب عليه حرارة الشمس فكشف عن درعه فجاءه سهم في لبته فأنزلوه وهو يقول: الحمد لله وكان أمر الله قدرا مقدورا أردنا أمرا وأراد الله سبحانه وتعالى غيره، وجاءه سهم آخر فوقع في حلقه فقضى نحبه ثم قطعوا رأسه وبعثوا به المنصور فخر المنصور ساجدا، فوضع الرأس في طشت بين يديه والحسن بن زيد السبط كان حاضرا فخنقته العبرة، والتفت إليه المنصور وقال: أتعرف رأس من ذهذا ؟ فقال: نعم وأنشأ: فتى كان تحميه من الظيم نفسه * وينجيه من دار الهوان اجتنابها فقال المنصور: صدقت ولكن أراد رأسي فكان رأسه أهون علي، ما أشبه كلامه بكلام يزيد (لع) لما وضع رأس الحسين في الطشت بين يديه قال لعلي بن الحسين: أراد أبوك وجدك أن يكونا أميرين، والحمد لله الذي قتلهما وسفك دمائهما، فقال (ع): لم تزل النبوة والامارة لابائي وأجدادي من قبل أن تولد الى آخر ما قال. وكان قتل محمد وابراهيم في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة 145 وعاش ابراهيم ________________________________________
