[338] والناس، معه فخرق الصفوف ورآه معاوية فركب فرسه ومر هاربا واشتد القتال وحمل الرؤساء على الرؤساء واضطرب الناس ولم يسمع احد إلا وقع الحديد على الحديد والهام على الهام حتى حجز بينهم الليل. اقول: لما وقف عليه السلام ونادى هل من معين اجابه اثني عشر الف نفر وكسروا أجفان سيوفهم ووقف الحسين عليه السلام يوم عاشوراء ونادى هل من معين يعيننا وهل من ناصر ينصرنا فلم يجبه إلا ولده السجاد خرج وقد اتكى على عصاه الخ. المجلس الخامس والثلاثون في (شرح القصيدة) اجتمع أهل العراق يوما من ايام صفين عند خيمة أمير المؤمنين عليه السلام ينتظرون خروجه، فخرج عليه السلام وركب فرسه البحر وعليه درع رسول الله (ص) متقلدا سيفه، متختما بخاتمه، متعمما بعمامته السحاب، وبيده قضيب رسول الله (ص) المشوق، وسلم عليه القوم فقال عليه السلام، يا مالك معي راية لم اخرجها إلا يومي هذا وهي اول راية اخرجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد قال لي عند وفاته (ص): يا ابا الحسن انك لتحارب الناكثين والقاسطين والمارقين، واي تعب يصيبك من أهل الشام، فاصبر على ما اصابك إن الله مع الصابرين، ثم اخرج الراية وقد عفت وبليت فبكى الناس لما رأوها بكاء عاليا وقبلها من وجد إليها سبيلا. وقال عليه السلام لقنبر: اخرج رمح رسول الله (ص) يرثه مني الحسن ولا يستعله وينكسر بيد الحسين وقد اخبرني رسول الله (ص) بأخبار كثيرة. يا مالك إن الدنيا دنية خلقت للفناء، والخير خير خلف للبقاء، ثم سار ومعه الناس الى المعركة، صفوا الصفوف وتأهبوا للقتال فبرز من صف الشام رجل عليه درع مذهبة وبيضة عادية وبيده سيف حميري وصاح: يا أهل العراق، تزعمون إن اليوم تجري الدماء على الارض كما يجري النهر، وقد صدقتم، اليوم نسفك دمائكم فليبرز إلي اشجعكم فبرز إليه عمرو ابن عدي النخعي فقال له: يا شامي انت اول قتيل في يومنا هذا ثم تكافحا فسبقه عمرو بالضربة فصرعه، فقال أمير المؤمنين (ع) لقنبر: سر إلى الميمنة وقل لعبد الله بن ________________________________________
