[355] موتا، وان مع الدنيا آخرة، وان لكل شئ حسيبا، وعلى كل شئ رقيبا، وان لكل حسنة ثوابا، ولكل سيئة عقابا، ولكل اجل كتابا، وإنه لا بد لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حي، وتدفن معه وانت ميت، فان كان كريما اكرمك وان كان لئيما اسلمك، ثم لا يحشر معك ولا نبعث إلا معه، ولا تسأل إلا عنه فلا تجعله صالحا فإنه ان صلح انست به، وان فسد لا تستوحش إلا منه وهو فعلك فقال: يا رسول الله احب ان يكون هذا الكلام في ابيات من الشعر نفتخر به على من يلينا من العرب وندخره، فأمر النبي (ص) من يأتيه بحسان بن ثابت قال: فأقبلت افكر فيما يشبه هذه الموعظة من الشعر، فاستقام إلى القول قبل مجئ حسان فقلت: يا رسول الله قد حضرتني ابيات احسبها توافق ما تريد فقلت: تخير خليطا من فعالك إنما * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل ولا بد قبل الموت من ان تعده * ليوم ينادي المرء فيه فيقبل فان كنت مشغولا بشئ فلا تكن * بغير الذي يرضى به الله تشغل فلن يصحب الانسان من بعد موته * ومن قبله إلا الذي كان يعمل ألا إنما الانسان ضيف لاهله * يقيم قليلا بينهم ثم يرحل فمحصل كلامه صلى الله عليه وآله وسلم للانسان قرينا في القبر وهو عمله فطوبى لمن كان عمله وقرينه صالحا، والويل والذل لمن كان قرينه فاسدا، وهذا القرين لا يفارق الانسان ولا ينفك عنه. في الخبر: يمثل لابن آدم في حال احتضاره المال والاولاد والعمل، فيلتفت الى ماله ويقول له: كنت حريصا على جمعك واضرب البر والبحر في الحر والبرد لتحصيلك واني اليوم مفارقكك ومحتاج الى مساعدتك ومعاونتك فما تصنع ؟ وكيف تساعدني ؟ فيقول المال: خذ مني كفنك واذهب الى قبرك وذلك قول الله تعالى: (ولا تنس نصيبك من الدنيا) وهو الكفن، فيلتفت الى أولاده ويقول: والله لقد تعبت روحي ونفسي لكم وجمعت مالا من حلال وحرام لاجلكم، واغمضت في مطالبها وتحملت الشدائد والمكاره لحفظ شؤنكم وقضاء حوائجكم فإني اليوم محتاج اليكم فاعينوني بما تستطيعون، فيقولون: نحن نشيعك الى قبرك وحفرتك، ونودعك فيها فإذا واريناك رجعنا الى قصورنا ومكاننا ومنازلنا، فإذا أيس من المال والاولاد التفت الى العمل ________________________________________
