4999 - حدثنا روح بن الفرج قال ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال حدثني ثابت بن يعقوب عن داود بن سعيد بن أبي الزبير عن مالك بن أنس رحمة الله عليه عن عمه أبي سهيل بن مالك قال Y هذا كتاب عمر بن عبد العزيز في الفيء والمغنم أما بعد فإن الله D أنزل القرآن على محمد A بصائر ورحمة لقوم يؤمنون فشرع فيه الدين وأبهج به السبيل وصرف به القول وبين ما يؤتى مما ينال به من رضوانه وما ينتهي عنه من مناهيه ومساخطه ثم أحل حلاله الذي وسع به وحرم حرامه فجعله مرغوبا عنه مسخوطا على أهله وجعل مما رحم به هذه الأمة ووسع به عليهم ما أحل من المغنم وبسط منه ولم يحظره عليهم كما ابتلى به أهل النبوة والكتاب ممن كان قبلهم فكان من ذلك ما نفل رسول الله A لخاصة دون الناس مما غنمه من أموال بني قريظة والنضير إذ يقول الله حينئذ ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير فكانت تلك الأموال خالصة لرسول الله A لم يجب فيها خمس ولا مغنم ليولي الله ورسوله أمره وأختار أهل الحاجة بها السابقة على ما يلهمه من ذلك ويأذن له به فلم يضر بها رسول الله A ولم يخترها [ ص 294 ] لنفسه ولا لأقاربه ولم يخصص بهذا منهم بفرض ولا سهمان ولكن آثر بأوسعها وأكثرها أهل الحق والقدمة من المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون وقسم الله طوائف منها في أهل الحاجة من الأنصار وحبس رسول الله A فريقا منها لنائبته وحقه وما يعروه أي يعرض له ويعتريه غير مفتقد شيئا منها ولا مستأثر به ولا مريد أن يؤتيه أحد بعده فجعله صدقة لا يورث لأحد فيه هادة في الدنيا ومحقرة لها وأثرة لما عند الله فهذا الذي لم يوجف فيه خيل ولا ركاب ومن الأنفال التي آثر الله بها رسوله ولم يجعل لأحد فيها مثل الذي جعل له من المغنم الذي فيه اختلاف من أختلف قول الله D ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ثم قال وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب فأما قوله فلله فإن الله تبارك وتعالى غني عن الدنيا وأهلها وكل ما فيها وله ذلك كله ولكنه يقول اجعلوه في سبيله التي أمر بها وقوله وللرسول فإن الرسول لم يكن له حظ في المغنم إلا كحظ العامة من المسلمين ولكنه يقول إلى الرسول قسمته والعمل به والحكومة فيه فأما قوله ولذي القربى فقد ظن جهلة من الناس أن لذي قربى محمد A سهما مفروضا من المغنم قطع عنهم ولم يؤته إياهم ولو كان كذلك لبينه كما بين فرائض المواريث في النصف والرابع والسدس والثمن ولما نقص حظهم من ذلك عناء كان عند أحدهم أو فقر كما لا يقطع ذلك حظ الورثة من سهامهم ولكن رسول الله A قد نفل لهم في ذلك شيئا من المغنم من العقار والسبي والمواشي والعروض والصامت ولكنه لم يكن في شيء من ذلك فرض يعلم ولا أثر يقتدى به حتى قبض الله نبيه A إلا أنه قد قسم فيهم قسما يوم خيبر لم يعم بذلك يومئذ عامتهم ولم يخصص قريبا دون آخر أحوج منه لقد أعطى يومئذ من ليست له قرابة وذلك لما شكوا له من الحاجة وما كان منهم في جنبه من قومهم وما خلص إلى حلفائهم من ذلك فلم يفضلهم عليهم لقرابتهم ولو كان لذي القربى حق كما ظن أولئك لكان أخواله ذوي قربى وأخوال أبيه وجده وكل من ضربه برحم فإنها القربى كلها وكما لو كان ذلك كما ظنوا لأعطاهم إياه أبو بكر وعمر Bهما بعدما وسع الفيء وكثر [ ص 295 ] وأبو الحسن Bهما أي علي Bه حين ملك ما ملك ولم يكن عليه فيه قائل أفلا علمهم من ذلك أمرا يعمل به فيهم ويعرف بعده ولو كان ذلك كما زعموا لما قال الله تعالى كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم فإن من ذوي قرابة رسول الله A لمن كان غنيا وكان في سعة يوم ينزل القرآن وبعد ذلك فلو كان ذلك السهم جائزا له ولهم كانت تلك دولة بل كانت ميراثا لقرابته لا يحل لأحد قطعها ولا نقضها ولكنه يقول لذي قربى بحقهم وقرابتهم في الحاجة والحق اللازم كحق المسلمين في مسكنته وحاجته فإذا أستغنى فلا حق له واليتيم في يتمه وإن كان اليتيم ورث عن وارثه فلا حق له وابن السبيل في سفره وصيرورته إن كان كبير المال موسعا عليه فلا حق له فيه ورد ذلك الحق إلى أهل الحاجة وبعث الله الذين بعث وذكر اليتيم ذا المقربة والمسكين ذا المتربة كل هؤلاء هكذا لم يكن نبي الله A ولا صالح من مضى ليدعوا حقا فرضه الله D لذي قرابة رسول الله A ويقومون لهم بحق الله فيه كما قال أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأحكام القرآن ولقد أمضوا على ذلك عطايا من عطايا وضعها في أفياء الناس وأن بعض من أعطى من تلك العطايا لمن هو على غير دين الإسلام فأمضوا ذلك لهم فمن زعم غير هذا كان مفتريا متقولا على الله D ورسوله وصالح المؤمنين من الذين اتبعوا غير الحق وأما قول من يقول في الخمس إن الله D فرضه فرائض معلومة فيها حق من سمى فإن الخمس في هذا الأمر بمنزلة المغنم وقد آتى نبيه A سبيا فأخذ منه أناسا وترك ابنته وقد أرأته يديها من محل الرحى فوكلها إلى ذكر الله تعالى والتسبيح فهذه أدعت حقا لقرابته ولو كان هذا الخمس والفئ على ما أظن من يقول هذا القول كان ذلك حيفا على المسلمين واعتزاما لما أفاء الله عليهم ولما عطل قسم ذلك فيمن يدعى فيه بالقرابة والنسب والوراثة ولدخلت فيه سهمان العصبة والنساء أمهات الأولاد ويرى من تفقه في الدين أن ذلك غير موافق لقول الله D لنبيه A قل ما سألتكم من أجر فهو لكم وما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين وقول الأنبياء لقومهم مثل ذلك وما كان رسول الله A ليدعي ما ليس له ولا ليدع حظا ولا قسما لنفسه ولا لغيره واختاره الله لهم وامتن عليهم فيه ولا ليحرمهم إياه ولقد سأله نساء بني سعد بن بكر الفكاك وتخلية المسلمين من سباياهم بعد ما كانوا فيئا ففكهم وأطلقهم [ ص 296 ] وقال رسول الله A وهو يسأل من أنعامهم شجرة بردائه فظن أنهم نزعوه عنه لو كان عدد شجر تهامة نعما لقسمته بينكم وما أنا بأحق به منكم بقدر وبرة آخذها من كاهل البعير إلا الخمس فإنه مردود فيكم ففي هذا بيان مواضع الفيء التي وجهها رسول الله A فيه بحكم الله تعالى وعدل قضائه فمن رغب عن هذا أو ألحد فيه وسمى رسول الله A بغير ما سماه به ربه كان بذلك مفتريا مكذبا محرفا لقول الله D عن مواضعه مصبرا بذلك ومن تابعه عليه على التكذيب وإلى ما صار إليه ضلال أهل الكتابين الذين يدعون على أنبيائهم قال أبو جعفر وقال آخرون إنما جعل الله أمر الخمس إلى نبيه A ليضعه فيمن رأى وضعه فيه من قرابته غنيا كان أو فقيرا مع من أمر أن يعطيه من الخمس سواهم ممن تبين في آية الخمس ولذلك أمره في آية الفيء أيضا فلما أختلفوا في هذا الاختلاف الذي وصفنا وجب أن ننظر في ذلك لنستخرج من أقوالهم هذه قولا صحيحا فاعتبرنا قول من قال إن رسول الله A أعطى من قرابته من أعطى ما أعطاه بحق واجب لهم لم يذكر الله إياهم في آية الغنائم وفي آية الفيء فوجدنا هذا القول فاسدا لأنا رأيناه A أعطى قرابة ومنع قرابة فلو كان ما أضافه الله D إليهم في آية الغنائم وفي آية الفيء على طريق الفرض منه لهم إذا لما حرم رسول الله A منهم أحدا ولعمهم بما جعل الله لهم حتى لا يكون في شيء من ذلك خارجا عما أمره الله به فيهم ألا يرى أن رجلا لو أوصى لذي قرابة فلان بثلث ماله وهم يخصون ويعرفون أن القائم بوصيته ليس له وضع الثلث في بعض القرابة دون بقيتهم حتى يعمهم جميعا بالثلث الذي يوصى لهم به ويسوى بينهم فيه وإن فعل فيه ما سوى ذلك كان مخالفا لما أمر به وحاش لله أن يكون رسول الله A في شيء من فعله لما أمره الله به مخالفا ولحكمه تاركا فلما كان ما أعطى مما صرفه في ذوي قرباه لم يعم به قرابته كلها إستحال بذلك أن يكون الله D لقرابته A ما قد منعهم منه لأن قرابته لو كان جعل لهم شيء بعينه كانوا كذوي قرابة فلان الموصى لهم بثلث المال الذي ليس للوصي منع بعضهم ولا إيثار أحدهم دون أحد فبطل بذلك هذا القول ثم اعتبرنا قول الذين قالوا لم يجب لذي قرابة رسول الله A حق في آية الفيء ولا في آية الغنائم وإنما وكد أمره بذكر الله إياهم أي فيعطون لقرابتهم ولفقرهم ولحاجتهم فوجدنا هذا القول فاسدا لأنه لو كان ذلك كما قالوا لما أعطى رسول الله A أغنياء بني هاشم منهم العباس بن عبد المطلب Bهم فقد أعطاه معهم وكان موسرا في الجاهلية والإسلام حتى لقد تعجل رسول الله A ذي القربى ليس للفقر لكن لمعنى سواه ولو كان للفقر أعطاهم لكان ما أعطاهم ما سبيله سبيل الصدقة والصدقة محرمة عليهم