[145] القمرية بمقدار معين احتاجوا إلى الكبيسة، وحصل لهم بسبب تلك الكبيسة امران. احدهما: انهم كانوا يجعلون بعض السنين ثلاثة عشر شهرا بسبب اجتماع تلك الزيادات. والثاني: انه كان ينتقل الحج من بعض الشهور القمرية إلى غيره، فكان الحج يقع في بعض السنين في ذي الحجة، وبعده في المحرم، وبعده في صفر، وهكذا في الدور، حتى ينتهي بعد مدة مخصوصة مرة اخرى إلى ذي الحجة، فحصل بسبب الكبيسة هذان الامران الزيادة في عدة الشهور، وتأخير الحرمة الحاصلة لشهر إلى شهر آخر. هذا كله مما أفاده الامام فخر الدين الرازي (1) قال: والحاصل ان بناء العبادات على السنة القمرية يخل بمصالح الدنيا، وبناءها على السنة الشمسية يفيد رعاية مصالح الدنيا، والله تعالى امرهم من وقت ابراهيم واسماعيل ببناء الامر على رعاية السنة القمرية، فهم تركوا امر الله في رعاية السنة القمرية، واعتبروا السنة ________________________________________ (1) في معنى الآية من تفسيره الكبير ص 434 من جزئه الرابع في تفسير سورة التوبة. ________________________________________
