[166] المقدوح عند كبار الأخبار، وقد زاد فيه إبن عبد البر أو غيره من أسلافه الكذابين زيادات غريبة في هذا الباب لا يخفى فسادها على أولي الألباب، قوله: ووضع يده على ساقها، فأنه كذب بين لا يمترى في فساده أحد من المسلمين، لأن وضع اليد على الساق يأنف منه كل عاهي ولو كان من الفجار والفساق، فكيف جوز واضع هذا الأفك البين نسبته الى عمر وهو عنده خليفة المسلمين. ومن العجائب إن واضع هذا الكذب المهين، قد نسب الى سيدتنا أم كلثوم (س) إنها مع صغرها شعرت بقبح هذا الفعل الشنيع وأنكرته على عمر فقالت: أتفعل هذا وهددته بكسر أنفه، ثم خرجت حتى جاءت أباها وأخبرته الخبر وقالت: بعثتني الى شيخ سوء. ولا يخفى على أولي الأحلام إن واضع هذا الأفك الجالب للملام قد فضح أمامه بين الأنام بأفترائه عليه، ووصمه بهذا الأجرام الموبق عند الخواص والعوام الذى لا تجترئ عليه الغاغه (1) المحتقبون لشنائع الاثام. ومن آيات علو الحق على الباطل، إن بعض الأعلام من علماء أهل السنة قد أعترف بفساد هذا الأفك البين، قال العلامة سبط أبن الجوزي في كتابه - تذكرة خواص الأمة - في ذكر سيدتنا أم كلثوم (س) ما لفظه: وذكر جدي في كتابه - المنتظم -: إن عليا بعثها الى عمر لينظرها وإن عمر كشف ساقها ولمسها بيده. قلت: وهذا قبيح والله لو كانت أمة لما فعل بها هذا، ثم بأجماع المسلمين لا يجوز لمس الأجنبية فكيف ينسب عمر الى هذا، أنتهى (2). ولقد حق بعد مطالعة هذا الكلام المظهر للكذب الصراح والبهت البواح، أن يقال: أطف المصباح فقد طلع الصباح، أما ما ذكره إبن عبد البر بقوله: حدثنا عبد الوارث.. الى آخره فواضح البطلان، وظاهر الهوان، لأن هذا الخبر * (هامش) (1) الغاغة: الكثير المختلط من الناس. (1) تذكرة خواص الأمة: 321. ________________________________________