[183] الجملات الفضيعة، والكلمات الشنيعة، من البين كما لا يخفى على من طابق بين الكتابين، ويكفي في ظهور بطلان هذا الأفك المبين للناظرين المستبصرين، إن عون بن جعفر استشهد في حرب تستر، وذلك في عهد عمر ولم يكن باقيا بعد عمر، فكيف يمكن تزويجه بأم كلثوم (س) بعد موت عمر، إن هذا الأختلاف ممن لا يخاف من ربه يوم التلاق. ومن العجائب التي تشهد بظهور الحق، وسفور الصدق، وبطلان الباطل وهون العاطل، إن ابن حجر بنفسه ذكر في كتابه هذا أعني الأصابة في ترجمة عون بن جعفر إنه استشهد في تستر في خلافة عمر وهذه الفاظه: عون بن عجفر بن أبي طالب الهاشمي إبن عم النبي (ص) ولد بأرض الحبشة وقدم به ابوه في غزوة خيبر، وأخرج النسائي وغيره من طريق محمد بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: لما قتل جعفر بن أبي طالب قال رسول الله (ص) ادعوا الى بني أخي فجئ بنا كأنا أفراخ فقال: أدعو الى الحلاق فأمره فحلق رؤوسنا ثم قال: أما محمد فشبيه عمنا أبو طالب، وأما عون فشبيه خلقي وخلقي ثم أخذ بيدي فأمالها فقال: اللهم إخلف جعفر في أهله وبارك لعبدالله في صفقة يمينه. وهذا سند صحيح أورده ابن مندة من هذا الوجه مختصر مقتصرا على قوله: إن النبي (ص) قال لعون: أشبهت خلقي وخلقي، ولما أورده ابن الأثير في ترجمته قال: هذا إنما قاله النبي (ص) لأبيه جعفر، فأومأ الي انه وهم وليس كما يظن بل الحديثان صحيحان وكل منهما معدود فيمن كان أشبه بالنبي (ص)، وأختلف في أي ولد جعفر، محمد وعون كان أسن فأما عبد الله فكان أسن منهما، وذكر موسى بن عقبة، إن عبد الله ولد سنة أثنتين وقيل غير ذلك، كما سبق في ترجمته، وقال أبو عمر: استشهد عون بن جعفر في تستر وذلك في خلافة عمر وما له عقب (1). * (هامش) (1) الأصابة 3: 44. ________________________________________