[211] فلما صفت البصرة لطلحة والزبير بعد قتل حكيم وأصحابه وطرد ابن حنيف عنها، اختلفا في الصلاة، وأراد كل منهما أن يؤم بالناس، وخاف أن تكون صلاته خلف صاحبه تسليما ورضاء بتقدمه، فأصلحت بينهما عائشة، بأن جعلت عبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة يصليان بالناس هذا يوما، وهذا يوما. وروى المعتزلي (210): أن طلحة والزبير تدافعا الصلاة، فأمرت عائشة عبد الله أن يصلي قطعا لمنازعتهما، فإن ظهروا كان الامر إلى عائشة، تستخلف من شاءت.. واختلفت الروايات في كيفية السلام على الزبير وطلحة، فروي أنه كان يسلم على الزبير وحده بالامرة، فيقال: السلام عليك أيها الامير، لان عائشة ولته أمر الحرب. وروي أنه كان يسلم على كل واحد منهما بالامرة. قال أبو مخنف: ثم دخلا بيت المال في البصرة، فلما رأوا ما فيه من الاموال، قال الزبير: " وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه (211) ". فنحن أحق بها من أهل البصرة. فأخذا ذلك المال كله. فلما غلب علي رد تلك الاموال إلى بيت المال وقسمها في المسلمين، انتهت رواية أبي مخنف في كتابه: " الجمل " (212). ________________________________________ أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. والنسبة إلى عبدى. منهم حكيم بن جبلة. وبنو صوحان: زيد، وصعصعة، وسيحان، الجمهرة 282 278، ولسان العرب. وبكر بن وائل نسبة إلى بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي، والنسبة إليه بكري، الجمهرة 285 و 308 290 ولسان العرب. (210) ابن أبي الحديد 2 / 166 تحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم، وابن أعثم 2 / 290 ط. حيدر آباد 1388 ه باختصار. من الجائز ان أم المؤمنين كانت قد عينت كلا الابنين للصلاة والابوين للامارة، ثم خصت عبد الله للصلاة وأباه للحرب، لان عبد الله بن الزبير كان أحب الناس إلى خالته أم المؤمنين وذا تأثير بالغ عليها. ________________________________________ (211) سورة الفتح الآية 20. (212) وقد استخرجناه كما ذكرنا من ابن أبي الحديد 2 / 501 497. ________________________________________
