[288] قال: و " يحك يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ ". قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ! أما هذه والله فإن في النفس حتى الآن منها شيئا ! فقال له العباس: ويحك أسلم قبل أن تضرب عنقك. فشهد، وأسلم ثم سأل له العباس رسول الله صلى الله عليه وآله: أن يؤمن من دخل داره، وقال: إنه رجل يحب الفخر والذكر، فأسعفه رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك وقال: " نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه على نفسه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن ". وقال للعباس: " احبسه بمضيق الوادي حتى تمر به جنود الله فيراها " ففعل: ومرت القبائل على راياتها كلما مرت قبيلة قال: يا عباس من هذا ؟ فيقول " سليم " فيقول: ما لي ولسليم حتى نفدت القبائل، وما تمر قبيلة حتى يسأله عنها فإذا أخبره قال: مالي ولبني فلان، حتى مر رسول الله صلى الله عليه وآله في المهاجرين والانصار، لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد فقال: من هؤلاء قال: هذا رسول الله في المهاجرين والانصار قال: ما لاحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما، قال: يا أبا سفيان إنها النبوة. قال: فنعم إذن. ثم خلى العباس سبيله، فذهب حتى دخل المسجد وصرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش ! هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا هذا الحميت الدسم الاحمس (*)، قبح من طليعة قوم. قال: ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاءكم مالا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قالوا: قاتلك الله وما تغني عنا دارك ؟ قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن فتفرق الناس ________________________________________ " الحميت ": زق السمن، و " الدسم ": الكثير الودك، و " الاحمس ": الشديد اللحم. شبهت هند أبا سفيان بزق السمن لسمنه. (*) ________________________________________
