[293] فلما فتح الله عليهم، وحدثت به أبي، أخذ بيدي يطوف على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: حدثهم، فأحدثهم، فيعجبون من نفاقه (50). وعندما ولي عثمان الخلافة دخل عليه أبو سفيان، فقال: يا معشر بني أمية ! إن الخلافة صارت في تيم وعدي حتى طمعت فيها، وقد صارت إليكم فتلقفوها بينكم تلقف الصبي الكرة، فوالله ما من جنة ولا نار، فصاح به عثمان: " قم عني، فعل الله بك وفعل " (51). وفي رواية أخرى أنه قال: يا بني أمية ! تلقفوها تلقف الكرة، فوالذي يحلف به أبو سفيان مازلت أرجوها لكم، ولتصيرن إلى صبيانكم وراثة، فانتهره عثمان وساءه ما قال (52). وفي رواية أخرى: دخل أبو سفيان على عثمان بعد أن كف بصره، فقال: هل علينا من عين ؟ قال: لا. فقال: يا عثمان ! إن الامر أمر عالمية، والملك ملك جاهلية، فاجعل أوتاد الارض بني أمية (53). وفي هذا العصر كان ما روي عنه: أنه مر بقبر حمزة، وضربه برجله وقال: يا أبا عمارة ! إن الامر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمس صار في يد غلماننا اليوم يتلعبون به (54). أدرك أبو سفيان أمنيته بولاية عثمان على الخلافة، وتوفي في عصره، سنة إحدى أو اثنتين، أو ثلاث، أو أربع وثلاثين، وقد نيف على الثمانين أو ________________________________________ (50) الاغاني 6 / 355 354، والاستيعاب ص 689 الترجمة 321، وأسد الغابة 5 / 216 مختصرا، واللفظ للاول. (51) الاغاني 6 / 356 355، والاستيعاب ص 690. راجع النزاع والتخاصم للمقريزي ص 20 ط. النجف. (52) مروج الذهب بهامش ابن الاثير 5 / 166 165. (53) الاغاني 6 / 323، وفي تهذيب ابن عساكر 6 / 409، وهذا لفظه: و " عن أنس أن أبا سفيان دخل على عثمان بعدما عمي فقال هل هاهنا أحد ؟ فقالوا: لا، فقال: اللهم اجعل الامر أمر جاهلية. والملك ملك غاصبية واجعل أوتاد الارض لبني أمية ". (54) شرح النهج 4 / 51، الطبعة المصرية الاولى، وطبعة تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم 16 / 136 في شرح الكتاب 32. ________________________________________