[295] وكان من خبره يوم ذاك، أن امرأة من المهاجرات استشارت النبي فيه وفي رجلين كانوا قد خطبوها، فقال رسول الله في معاوية: " أما معاوية فصعلوك لا مال له " (59). وخرج رسول الله في سفره، فسمع رجلين يتغنيان وأحدهما يجيب الآخر وهو يقول: يزال حواري تلوح عظامه * زوى الحرب عنه أن يجن فيقبرا فقال النبي: " انظروا من هما ؟ " فقالوا: معاوية وعمرو بن العاص، فرفع رسول الله يديقه فقال: " اللهم أركسهما في الفتنة ركسا، ودعهما إلى النار دعا " (60). وفي حديث آخر: أن رسول الله رآهما في غزاة تبوك يسيران، وهما يتحدثان، فالتفت إلى أصحابه، فقال: إذا رأيتموهما اجتمعا ففرقوا بينهما، فإنهما لا يجتمعان على خير أبدا (61). ________________________________________ (59) مسلم 4 / 195 باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها من كتا بالطلاق. وفي مسند الطيالسي ص 228 الحديث 1645 وكتاب النكاح من سنن أبي داود 308 307، وقريب من لفظه ما في سنن ابن ماجة، الحديث 1869 من كتاب النكاح. (60) في مسند أحمد 4 / 421 عن أبي برزة الاسلمي ولفظه " فقالوا فلان وفلان " وفي صفين لنصر ابن مزاحم ص 246 الحديث عن أبي برزة كذلك، وفيه تصريح باسميهما معاوية وعمرو ابن العاص وأخرجه ابن عقيل في ص 59 من النصائح الكافية عن أبي يعلى بهذا السند، وعن الطبراني في الكبير بسنده إلى ابن عباس. وأخرجه السيوطي في اللآلئ المصنوعة، باب مناقب سائر الصحابة عن أبي يعلى عن أبي برزة، وأخرجه أيضا عن الطبراني في الكبير عن ابن عباس وأخرجه عن سيف بعد أن مسخه راجعه في: 1 / 427. و " يزال " حذف منه " لا " كما يقال " زلت أفعل " أي: مازلت أفعل، و " الحواري ": الصاحب الناصح، وأنصار الانبياء و " روى عنه ": منع عنه و " يجن ": يكفن ويدفن وفي بعض النسخ " يحس " والمعنى في البيت لا يزال الناصر الناصح تلوح عظامه منع الحرب عن كفنه ودفنه. و " أركسه ": أعاده إلى الحالة السيئة و " أركسه ": نكسه، وفي القرآن الكريم " والله أركسهم بما كسبوا " و " الدع ": الدفع الشديد، العنيف. (61) في العقد الفريد 4 / 346 345 أن معاوية بعث إلى عبادة بن الصامت يستنصره في حرب علي، فلما جاء جلس بين عمرو ومعاوية وحدثهما بهذا الحديث. ________________________________________
