[135] يوما بأغلب مني حين تبصرني ملغيظ افري كفري العارض البرد (1) ثم حدا به المبدأ ان يتلافى ما قال فقال بعد هذا: اما قريش فاني لن اسالمهم حتى ينيبوا من الغيات للرشد ويتركوا اللات والعزى بمعزلة ويسجدوا كلهم للواحد الصمد ويشهدوا ان ما قال الرسول لهم حق ويوفوا بعهد الله والوكد ان قول حسان: " أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا... " الابيات إلى قوله: " كفري العارض البرد " إن هي إلا صدى لقول ابن ابي: (ما اعدنا وجلابيب قريش إلاى قال الأول: سمن كلبك يأكلك ". فان حسان يقول: امسى هؤلاء الجلابيب قد عزوا وقد كثروا وابن الفريعة - يقصد بها نفسه - امسى وحيدا وهو يلمح بهذا إلى ان الأنصار أصبحوا أقلية ثم يقول: إن صاحبي ثكلته أمه قد اصبح ذليلا كمن هو عالق في برثن الأسد ويقول: بلغت من العزة إلى حد ان قتيلي لا يعطى دية فيه وقاتله لا يقاد به، ثم تحمس بعد هذا وقال مهددا: ليس البحر حين تهب الريح عليه ويموج ويرمي بالزبد جوانبه باغلب مني حين افري اقطع من ألغيظ كفري السحاب الذي به البرد، قال كل هذا في شأن اخوانه المهاجرين ثم رجع إلى رشده وكان بليغا في تخلصه مما تورط فيه حين قال: اما قريش فلن اسالمهم حتى يتركوا اللات ________________________________________ (1) (الجلابيب): كان المشركون بمكة يلقبون اصحاب النبي (ص) بالجلابيب و (الفريعة): اسم ام حسان. و (منتشبا): عالقا في برثن الاسد. و (القود): قتل النفس بالنفس، (يغطئل): يموج ويتحرك. و (العبر): جانب النهر والبحر. و (ملغيظ) مخفف من الغيظ. و (فرى): اقطع. و (العارض): البرد السحاب الذي فيه البرد. و (الوكد): المواثيق المؤكدة. ________________________________________