[175] خبر الافك ونضيف إلى ذلك ما يأتي بيانه بإذنه تعالى.. عود على بدء في خبر المسابقة والتيمم والافك: جاء في روايات الصحاح والسنن والمسانيد في خبر نزول آية التيمم عن أم المؤمنين عائشة أنها قالت: إن الرسول (ص) أنزل جيشه في عراء لا ماء فيه وليس معهم ماء في اتماس عقد لأم المؤمنين عائشة كانت فقدته، حتى إذا اصبح الجيش على تلك الحالة جاء أبوها أبو بكر يعنفها ويضرب في خاصرتها ويقول لها في كل سفر للمسلمين منك بلاء وعناء، ورسول الله واضع رأسه على فخذ أم المؤمنين عائشة مستسلم للنوم ولم تستطع حراكا لمكان رسول الله منها. بينا جاء في روايات الافك عنها أنها بقيت منفردة في منزطا ليس معها الرسول ولا أحد من جواريها أو من ذوي قرباها، يرحل لها الاغراب وتركب وحدها. بينا القصتان في غزوة واحدة، ولأجل ضياع عقد واحد من الجزع. ثم يأخذنا العجب في هذا الحديث من حركة الجيش السريعة، فكم من الوقت كان يستغرق ذهاب أم المؤمنين في طلب العقد كي يتحرك المجيش برمته ولا يبقى منهم هناك داع أو مجيب ؟ في حين ان الجيش لا بد له من مقدمة وساقة، ولم يكن مكان ظعينة الرسول في الساقة (1) ! ولو فرضنا ان الجيش هذا كان في عصرنا الحاضر يستقل اسرابا من الطائرات النفاثة لما صدق عليه هذا الوصف، فإنه لابد لتحليق الطائرات واحدة بعد أخرئ وسربا بعد آخر من وقت يستطيع الانسان معه أن يذهب لمبرزه ________________________________________ (1) مصادر البحث: ابن هشام ج 3 / 351 - 352 والطبري ج 3 / 70 وابن الاثير وابن كثير في ذيل غزوة المريسيع وامتاع الاسماع ص 210 والاغاني ج 4 / 13. ________________________________________