[302] بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعا وقلت - وإني لأحدثهم سنا، وأرمصهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأحمثهم ساقا -: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي، ثم قال: ان هذا اخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له واطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع (1). اشرنا في ما مضى أن دعوة النبي (ص) قد انحصرت في بيته ابتداء، وقد أحس أمير المؤمنين (ع) العطر السماوي والوحي الالهي في أول لحظات البعثة، حيث إنه (ع) كان يرافق النبي (ص) في غار حراء، وبعد رجوعه (ص) إلى البيت التحقت بهما السيدة خديجة، فاصبح عدد المسلمين ثلاثة، وهناك شواهد موثوقة على أن الاسلام لم يتجاوز هؤلاء الثلاثة لمدة مديدة (2). ثم التحق بهم بعد زمن مديد زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب، وإنا لا نعرف الزمن المحدد لاسلامهما. ان الله تعالى أمر النبي الاكرم (ص) في السنة الثالثة للبعثة أن يدعو الاقربين من عشيرته إلى الاسلام، وذلك بعد ثلاث سنوات من سرية الدعوة، ________________________________________ (1) تاريخ الطبري ج 3 / 1171 - 1172 ط. أوربا. وابن عساكر تحقيق المحمودي ج 1 من ترجمة الامام. وتاريخ ابن الأثير ج 2 / 222. وشرح ابن أبي الحديد ج 3 / 263. وفي تاريخ ابن كثير ج 3 / 39، وقد حذف الألفاظ وقال،: كذا وكذا. وكنز العمال للمتقي ج 15 / 100 و 115 و 116 منه وفي ص 130: يكون أخي وصاحبي ووليكم بعدي. والسيرة الحلبية ج 1 / 285 نشر المكتبة الاسلامتة ببيروت. (2) الطبري ج 2 / 311 - 312 ثلاثه احاديث ط. مصر تحقيق محمد أبو الفضل، الاستيعاب على هامش الاصابة ج 3 / 163، الاصابة ج 2 / 480، اسد الغابة ج 4 / 49، الترجمة 3696. ________________________________________
