[310] شفاعتهن لترتجي " فلما سمعت ذلك قريش فرحوا سرهم واعجبهم ما ذكر به آلهتهم فأصاخوا له، والمؤمنون مصدقون نبيهم في ما جاءهم به عن ربهم، ولا يتهمونه على خطأ ولا وهم ولا زلل، فلما انتهى إلى السجدة منها وختم السورة سجد فيها، فسجد المسلمون بسجود نبيهم تصديقا لما جاء به، واتباعا لأمره، وسجد من في المسجد من المشركين من قريش وغيرهم لما سمعوا من ذكر آلهتهم، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد، إلا الوليد بن المغيرة، فإنه كان شيخا كبيرا فلم يستطع السجود، فأخذ بيده حفنة من البطحاء فسجد عليها، ثم تفرق الناس من المسجد، وخرجت قريش وقد سرهم ما سمعوا من ذكر آلهتهم، يقولون: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر. وقد زعم فيما يتلو " (أنها الغرانيق العلى وإن شفاعتهم ترتضي " وبلغت السجدة من بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله (ص)، وقيل: أسلمت قريش، فنهض منهم رجال وتخلف آخرون. وأتى جبرائيل رسول الله (ص) فقال: يا محمد ماذا صنعت ؟ لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله عزوجل، وقلت ما لم يقل لك، فحزن رسول الله (ص) عند ذلك حزنا شديدا وخاف من الله خوفا كثيرا، فأنزل الله تبارك وتعالى عليه: (وكان به رحيما) (1) يعزيه ويخفض عليه الامر، ويخبره أنه لم يكن قبله نبي ولا رسول تمنى كما تمنى، ولا أحب كما أحب، إلا والشيطان قد القى في امنيته كما القى على لسانه (ص)، فنسخ الله ما ألقى الشيطان وأحكم آياته، أي فانما أنت كبعض الانبياء والرسل، فأنزل الله عزوجل: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في امنيته...). فأذهب الله عزوجل عن نبيه (ص) الحزن، وآمنه من الذي كان يخاف، ________________________________________ (1) هكذا في الأصل، وليست في القرآن آية بهذا الشكل. ________________________________________