[ 416 ] قال: عرسوا ! (1) وكلوا واشربوا. فتعجبت من قوله، ونحن في صحراء ملساء لا نرى فيها شيئا، نستريح إليه، ولا نرى ماءا ولا طلا. قال: ما لكم ؟ عرسوا. فابتدرت إلى القطار لانيخ (2). ثم التفت إذا أنا بشجرتين عظيمتين يستظل تحتهما عالم من الناس وإني لاعرف (3) موضعهما أنه أرض براح قفر (4) وإذا [ أنا ] بعين تسيح على وجه الارض أعذب ماء وأبرده. فنزلنا وأكلنا وشربنا واسترحنا، وإن فينا من سلك ذلك الطريق مرارا. فوقع في قلبي ذلك الوقت أعاجيب، وجعلت أحد النظر إليه وأتأمله طويلا وإذا نظرت إليه تبسم وزوى (5) وجهه عني. فقلت في نفسي: والله لاعرفن هذا كيف هو ؟ فأتيت من وراء الشجرة فدفنت سيفي، ووضعت عليه حجرين، وتغوطت في ذلك الموضع، وتهيأت للصلاة، فقال أبو الحسن: استرحتم ؟ قلنا: نعم. قال: فارتحلوا على اسم الله. فارتحلنا فلما أن سرنا ساعة، رجعت على الاثر (6) فأتيت الموضع فوجدت الاثر والسيف كما وضعت والعلامة وكأن الله لم يخلق [ ثم ] شجرة ولا ماء [ وظلالا ] ولا بللا فتعجبت [ من ذلك ] (7) ورفعت يدي إلى السماء فسألت الله بالثبات على المحبة والايمان به، والمعرفة منه، وأخذت الاثر ولحقت القوم، فالتفت إلي أبو الحسن عليه السلام وقال: ________________________________________ (1) عرس القوم: نزلوا من السفر للاستراحة، ثم يرتحلون. (2) القطار، بالكسر: قطار الابل: وهو عدد على نسق واحد. وأناخ الجمل: أبركه. (3) " وكنت أعرف " ه، س واثبات الهداة. (4) البراح: المتسع من الارض لا شجر فيه ولا بناء. والقفر: الخلاء من الارض لا ماء فيه، ولا ناس، ولا كلا. (5) زوى وجهه: نحاه. وفي ه، س واثبات الهداة " طوى ". (6) أي في الحال. وفي م، ط: " إلى الاثر ". (7) من البحار. ________________________________________
