جاري صوت ضرب أحب إلي من أن يقال لي أخطأ فلان قال سهل وسمعت من سمع زهيرا يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لأنا بمن لا يؤمن بالله أشبه مني بمن يؤمن بالله فذكرت هذا القول لعشرة من أهل الصفا فمنهم من بكى ومنهم من صاح ومنهم من انتفض ومنهم من بهت قال سهل وسمعت زهيرا يقول وددت أن جسدي قرض بالمقارض وأن هذا الخلق أطاعوا الله قال سهل وحدثنا عبدالله بن عبد الغفار الكرماني قال صعدت إلى زهير ابن نعيم وقد سقط من سطحه وذلك بعد ما ذهب بصره وهو متهشم الوجه بحال شديدة فقلت له يا أبا عبدالرحمن كيف حالك قال على ما ترى وما يسرني بأني أشد من هذا الخلق هي الدنيا فلتصنع ما شاءت 522 .
محمد بن إسحاق .
ومنهم المتشمر للحاق المتحرز من الفراق المتجرد للسباق الكوفي أبو عبدالله محمد بن إسحاق كان على فوت الساعات ضنينا ويجد من فوت وقته أنينا وحسرة وحنينا .
حدثنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبدالله بن محمد الأموي قال حدثني محمد بن إسحاق قال قال بعض الحكماء الأيام سهام والناس أغراض والدهر يرميك كل يوم بسهامه ويستخدمك بلياليه وأيامه حتى يستغرق جميع أجزائك فكم بقاء سلامتك مع وقوع الأيام بك وسرعة الليالي في بدنك لو كشف لك عما أحدثت الأيام فيك من النقص وما هي عليه من هدم ما بقي منك لاستوحشت من كل يوم يأتي عليك واستثقلت ممر الساعات ولكن تدبير الله فوق الاعتبار وبالسلو عن غوائل الدنيا وجد طعم لذاتها وإنها لأمر من العلقم إذا عجمها الحكيم وأقل من كل شيء يسمى القليل وقد أعيت الواصف لعيوبها بظاهر أفعالها وما تأتي به من العجائب مما يحيط به الواعظ نستوهب الله رشدا إلى الصواب قال وحدثني محمد بن إسحاق قال قيل لبعض الحكماء صف لنا الدنيا ومدة البقاء فقال الدنيا وقتك الذي يرجع