هلك من المنسوبين إلى العلم والمشار إليهم بالفضل بالميل إلى خطأ التأويل واستيلاء ذلك على عقولهم وهم في ذلك على وجوه شتى وإني أعيذك بالله وأستعينه لك وأعيذك به من ذلك كله وأسأله أن يجعل عليك جنة من جنته وواقية من واقيته وإحسانه وبعد يا أخي كيف أنت في ترك مواصلة من عرضك للتقصير ودعاك إلى النقص والفتور وكيف ينبغي أن تكون مباينتك له وهجرانك وكيف إعراض سرك ونبو قلبك وعزوف ضميرك عنه وحقيق عليك ما وهبه الله لك وخصك به من العلم الجليل والمنزل الشريف أن تكون عن المقبلين على الدنيا معرضا وأن تكون لهم في بلائهم إلى الله شافعا فذلك بعض حقك لك وحري بك أن تكون للمذنبين ذائدا وأن تكون لهم بفهم الخطاب إلى الله رائدا وفي استنقاذهم وافدا فتلك حقائق العلماء وأماكن الحكماء وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعباده وأعمهم نفعا لجملة خلقه جعلنا الله وإياك من أخص من أخلصه بالإخلاص إليه وأقربهم في محل الزلفى لديه .
سمعت أبا الحسن بن مقسم يحكي عن أبي محمد الجريري قال سمعت أبا إسحاق المارستاني يقول رأيت الخضر عليه السلام فعلمني عشر كلمات وأحصاها بيده اللهم إني أسألك الإقبال عليك والإصغاء إليك والفهم عنك والبصيرة في أمرك والنفاذ في طاعتك والمواظبة على إرادتك والمبادرة في خدمتك وحسن الأدب في معاملتك والتسليم والتفويض إليك 606 .
أبو جعفر المجذوم .
ومن الأتقياء الأبرياء والضعفاء الأقوياء الأخفياء الأولياء المجذوم أبو جعفر كان مسكينا خاضعا فكان الحق له معينا صانعا .
سمعت ابا الفضل أحمد بن عمران الهروي يقول سمعت منصور بن عبدالله يقول سمعت أبا الحسين الدراج يقول كان يصحبني كل سنة حججت جماعة من المشاة من الفقراء وغيرهم لمعرفتي بالطرق والمياه فكنت أتولى القيام بأمرهم فعزمت سنة من السنين أن أحج منفردا لا يصحبنى أحد ولا أصحب أحدا فخرجت فدخلت مسجد القادسية فرأيت رجلا مجذوما مبتلى في المحراب فسلم