منها لماتوا كمدا فطابت الدنيا بذكر الخروج منها وطابت الجنة بذكر الخلود فيها قال وسئل أبو سعيد ما الذي ترضى من الأوقات قال الأوقات كلها لله فأحسن الأوقات وقت يجري الحق فيه على ما يرضيه عني وقال إن الله أعار بعض أخلاق أوليائه أعداءه يستعطفهم بها على أوليائه 656 .
أبو عمرو الزجاجي .
ومنهم أبو عمرو الزجاجي محمد بن إبراهيم نيسابوري الأصل سكن مكة حج قريبا من ستين حجة لم يتغوط في الحرم أربعين سنة وهو مقيم بها توفي سنة ثمان وأربعين وثلثمائة .
سمعت أبا بكر الرازي ببغداد يقول قدم مع أبي إسحاق المزكي من مكة فسمعته يقول سمعت أبا عمرو الزجاجي يقول كان الناس في الجاهلية يتبعون ما تستحسنه العقول والطبائع فردهم النبي A إلى اتباع الشرائع فالعقل الصحيح ما يستحسن محاسن الشريعة ويستقبح ما تستقبحه وسئل أبو عمرو عن الحمية فقال الحمية في القلب تصحيح الإخلاص وملازمته والحمية في النفوس ترك الدعوى ومجانبته وكان يقول قسم الله الرحمة لمن اهتم لأمر دينه 657 .
محمد بن عليان .
ومنهم محمد بن علي النسوي يعرف بمحمد بن عليان رفيع الهمة له الكرامات الظاهرة .
سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول سمعت محمد بن عليان يقول الزهادة في الدنيا مفتاح الرغبة في الآخرة وكان يقول آيات الأولياء وكراماتهم رضاهم بما يسخط العوام من مجاري المقدور وكان يقول المروءة حفظ الدين وصيانة النفس وحفظ حرمات المؤمنين والجود بالموجود وقصور الرؤية عنك وعن جميع أفعالك وكان يقول كيف لا تحب من لا تنفك عن بره طرفة عين وكيف تدعي محبة من لا توافقه طرفة عين